الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٤474
كتاب
الجزء الخامس
مسألة [في وقت جواز التيمم
وجائز التيمم في أول وقت الصلاة وفي وسطه وآخره؛ لقول الله تعالى: يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُوا … إلى قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) (المائدة: (6) (1)، ولم يشرط إذا قمتم من آخر وقت.
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنَّ التيمم في آخر وقت الصلاة، وليس له التيمم في أوّل الوقت لما يرجو من وجود الماء، وهذا القول الذي ذهبنا إليه من قول بعضهم أنظر؛ لأنَّ الله تعالى عقب ما ذكر من الطهارة بالماء {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا، فكان من أراد القيام إلى الصلاة وقد خوطب بفعلها عند دخول وقتها عليه الطهارة بالماء، فإن لم يجد الماء تيمم، وليس عليه أن يؤخّرها إلى آخر وقتها، بل عليه تعجيل الصلاة لما يلحق من التأخير من الأسباب والعائق والمخصص لوقت دون وقت محتاج إلى دليل. وأجمعوا أَنَّ الإنسان إذا كان في موضع يعلم أنه يصل إلى الماء قبل الوقت أن عليه قصد الماء، وليس له أن يتيمم؛ لأنه داخل في قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ، وهذا يقدر أن يأتي بالطهارة التي الماء، وليس له أن يعدل إلى التراب إذا علم أَنَّه يصل إلَى
خروج
أُمر بها وهي الماء قبل خروج الوقت، ولا تنازع بين أحد من أهل العلم في
والله أعلم.
ذلك،
(1) وتمامها: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا وَإِن كُنتُم مرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).