الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٦476
كتاب
الجزء الخامس
مسألة [فيمن تيمّم فوجد الماء بعد صلاته]
وإذا تيمم ثم وجد الماء في رحله بعد أن صلي كانت صلاته ماضية؛ لأنه فعل ما أُمر به، وقد كان غير واجد للماء، وليس وجدانه له في حال إياسه مِمَّا يوجب وجدانه له قبل وجدانه إيَّاه؛ ألا تري أَنَّ الإنسان قد يضيع منه الشيء فيطلبه ولا يجده وهو موجود في العالم؛ فيُسمّى غير واجد له، وليس كونه في الدنيا بموجب أن يكون واجدًا له، ولو كان الأمر على ما ذكره بعض أصحابنا من إعادة الصلاة كان من ضاع له شيء غير جائز أن يقال: غير واجد له؛ لأنه موجود في العلم والوجود: (1) هو القدرة على الشيء المأمور باستعماله، وقد يقدر عليه ويمتنع من استعماله؛ لأنَّ الوجد يحصل له، سوى استعماله إذا لم يستعمله، والله أعلم.
مسألة: [فيمن تيمّم وصلّى ثمّ وجد الماء قبل أو بعد الوقت] قال بعض قومنا أجمع أهل العلم على أنَّ من تيمم وصلّى ثُمَّ وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة؛ ألا إعادة عليه.
واختلفوا فيه إذا وجد الماء قبل خروج الوقت؛ فقال قوم: عليه الإعادة. وقال قوم: لا إعادة عليه، وبه قال مالك والشافعي وأهل الرأي وغيرهم. قال: وبه نقول ا؛ لأنَّه إذا أدى فرضا كما أُمر فغَير جائز أن يوجب عليه الإعادة
بغير حجة.
قال: وأجمعوا علَى أَنَّه إذا وجد الماء بعد دخوله فيها، وقد مرَّ ذكر ذلك
قبل هذا.
(1) في (م): + «هذا القدرة لعله».