الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٧باب 26: في التيمم
477
مسألة [الحجة في من نسي الماء
في رحله وتيمّم وصلى ثم وجده]
اختلف أصحابنا في مسافر نسي ماء في رحله وحضرت الصلاة ||310|| ولم يعلم به فتيمم، وصلى ثم وجد الماء بعد فراغه من الصلاة؛ فقال بعضهم عليه الإعادة. وقال بعضهم: لا إعادة عليه.
الحجة لأصحاب القول الأول: أنَّ العبادات إذا لزمت الأبدان فليس جهل وجود الماء بمسقط فرض ما وجد من فرض طهارة الصلاة، وذلك مثل: رجل يحتلم فينسى الاحتلام ويتوضأ ويصلّي، فإذا علم بجنابته وجبت عليه الإعادة، وغفلته ونسيانه لا يسقطان عنه ما وجب عليه من فرض الاغتسال. وكذلك الصغير إذا وجب في ماله الزكاة ولا يعقل، ثم عقل وعلم ما وجب عليه من إتيان الزكاة على أصول أصحابنا، وهو اتفاق بينهم، وجهله لم يسقط عنه فرض ما وجب عليه من الزكاة. قالوا: وكذلك جهله بالماء وهو في رحله لا يُسقط عنه فرض الطهارة بالماء، بل عليه إتيانه عند
علمه.
والحجة لأصحاب القول الأخير: أَنَّ الله - تبارك وتعالى ـ أوجب عليه التيمم عند عدم الماء؛ لأنَّه علق التيمّم بعدم الوجدان لا بعدم اكون الماء. وقد لا يوجد الشيء وهو في موضعه، ولم يقل - جل ذكره ـ: «فإن لم يكن ماء فتيمموا»، وقد يكون الشيء المطلوب في موضعه ولا يجده من يطلبه، وإذا لم يجده فقد حصل الشرط الذي يجوز به التيمم وصلَّى كان مصليا كما، ولا إعادة عليه، والله أعلم. قال أبو محمد: والقول الأَوَّل عندي أنظر، وأظنَّ أَنَّ الشيخ أبا مالك كان يختاره ويقول به، وحجته قويَّة، وذلك أنهم أجمعوا، وأرجو أنَّه إجماع من
أمر،