كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

باب 6: العقل

295

-

6

وقال آخرون: العقل خلق خلقه الله تعالى وأسكنه قلب ابن آدم ليدعوه إلى الْحَقِّ وينهاه عن الشرّ ويميّز بدعواه ما الله فيه رضا، فيبعث فى العبد على استعماله، وينهاه عن الشر وعن معاصي الله عل، وينهاه عن استعماله فإنَّ الله تعالى لَمَّا خلق العقل قال له: أَقْبل فأَقْبَل ثُمَّ قال له: أَدْبِر فأَدْبَر؛ فقال الله وعمل: ما خلقت خلقا أحبّ إليَّ منك، بك آخذ وبك أُعطي، ولك الثواب وعليك العقاب»؛ يعني: أنّي أثيب من قبل منك، وأني أعاقب من يخالفك ولا يقبل منك.

وقال آخرون مواهب الله ولا يعطي كلّ عبد منها ما إذا استعمله نجا ووصل به إلى معرفته ورضوانه، وأن العبد إذا أراد استعماله أن يقف على قلبه عند همه ليعرف به الْحَقِّ من الباطل، فيستحق العبد اسم العاقل إذا قبل من عقله، ولم يخالفه فيما يدعوه إليه، فإذا عمل العبد بما دعاه إليه عقله سمّي عاقلا، وإذا عدل عن القبول منه سمّي جاهلًا، وإن كان في قلبه العقل.

والعقل المكتسب هو نتيجة العقل الغريزي وهو ثَقابة المعرفة وصحة السياسة وإصابة الفكر وليس لهذا حد؛ لأَنَّه يُنْمَى إن استعمل، وينقص إن (1)

أهمل.

مسألة قال الشيخ أبو محمد رحمةالله: اختلف الفقهاء العقلاء في العقل، فقال بعضهم: إن لِكُلِّ مكلَّف عقل؛ لأنَّ القلم رفع عن الصبي والمجنون،

ووقع التكليف على العقلاء.

(1) كذا في (س)، وأشار إلى نسخة فقال: «خ إذا».

٢٩٥ / ١١٬٢٣٨