الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٠480
كتاب
الجزء الخامس
وكذلك إن كان الثمن يُجحف ||312|| به من ذهاب نفقته أو راحلة، وخشي على نفسه عند إخراج ذلك من يده؛ لم يكن عليه شراء الماء ويتيمم، وهذا ما لا تنازع فيه بين الناس فيما علمنا.
وإذا وجده بثمنه وكان الثمن غير مجحف به وجب عليه شراؤه؛ لأن القادر على الثمن قادر على الماء. فإذا وجده بثمن ايجد بمثل ذلك الماء بدون ذَلِك إذا كان الوقت قائمًا، فإذا لم يجد إلَّا ذَلِك الماء فالواجب عليه شراؤه؛ لأنَّ الثمن المطلوب منه حيث لا ماء غيره، وكذلك لو جاء إلى بئر وليس عنده حبل ولا دلو وجب عليه شراء دلو أو حبل ليتوصل إلى الماء إذا وجد السبيل إلى شرائهما، وبالله التوفيق.
مسألة: [في من كان في لبد أو طين أو ثلج]
ومن كان في طين ولا يجد ماء؛ فإن كان معه لبد (1) لا يعلم | به نجسا نفضه، أو سرج، وتيمم بغباره. وإن كان في ثوبه غبار نفضه وتيمم بغباره. فإن لم يكن لبد ولا سرج فليأخذ من الطين شيئًا فليلطخ بعض ثيابه؛
فإذا جف تيمم به.
فإن لم يكن جت ولا وجد ماء ولا صعيدا انتظر حتَّى يَجفَّ الطين. فإن علم أَنَّ الطين لا يَجفٌ حتَّى تفوت الصلاة صلَّى إذا لم يجد.
فإذا وجد الصعيد أو جف الطين أعاد الصلاة إذا توضأ أو تيمم؛ لأنّي
(1) لَبَدَ يلبُدَ لُبُودًا: لَزِمَ الأرض. ولَبَد الشيء بالشيء يلبد: إذا ركب بعضه بعضا. وكلّ شيء ألصقته بشيء إلصاقًا شديدًا فقد لَبّدتَه ولَبَّد المحرم رأسه جعل في رأسه شيئًا من صمغ
أو غسل ليَتَلَبَّدَ شعره ولا يقمل. انظر: العين، التهذيب؛ (لبد).