كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨١

باب 26: التيمم

481

يصنع

سألت أبا عبيدة عن رجل كان في ثلج (1) لا يستطيع الوضوء منه، ولا يجد صعيدا؛ فقال: يضرب بيده على الثلج ثمَّ يَمسح به وجهه ويديه كما بالصعيد. وعن ابن محبوب: أَنَّه إن لم يجف الطين فيومئ بيده إلى التيمم ولا يمس الأرض ويمسح وجهه ويديه بالإيماء، والله أعلم.

مسألة [النية في التيمم]

وإذا قال رجل لرجل: علّمني التيمم؛ فتيمم يريد بذلك تعليمًا للرجل لم يُجزه ذلك من تيمّمه لنفسه (2)؛ لأنَّ التيمم لا يكون إلا بنية، والله أعلم. قيل: فلم قبل في الوضوء إذا علَّمه؟ قال: أراهما مختلفين عندي، والله أعلم. ألا ترى أَنَّ رجلا لو وقع في نهر وهو جنب، وهو لا يريد غسلاً من جنابة فاغتسل كما يغتسل من الجنابة أجزأه ذلك من غسله للجنابة، ولو أصاب وجهه وذراعيه | غبار كقدر ما يصيبه من التيمم ||313|| لم يجزه ذَلِك من التيمم إذا أراد الصلاة حتّى يتيمم، ولو أصابه مطر فنقى وجهه وذراعه، فغسل ذراعيه ومسح رأسه وغسل رجليه، ولا يذكر الوضوء، ثمَّ جاءت الصلاة؛ رأيت الذي صنع يجزئه عن الوضوء؛ لأنه قد توضأ كما يتوضأ للصلاة، فالوضوء لا يشبه التيمم، هكذا وجدت في بعض الآثار، والله أعلم عمّن هو. والذي ذكره في سقوط الاغتسال عنه بلا إرادة منه؛ فهو قول | لبعضهم والأكثر المعمول به خلافه، وقد مر ذكره قبل هذا في بابه، والله أعلم.

ومن شك في تيمّمه كمن شك في وضوئه، وبالله التوفيق.

(1) في (ص) و (م): «تلح … التلح»، ولعل الصواب ما أثبتنا.

(2) في (ص): لنقضه.