كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٥

باب 26:

التيمم

485

وعنه: فيمن انتقض وضوؤه عند المقبرة وقد حضرت صلاة الجنازة أنَّه يتيمم ويصلي به، فإن كان هو الذي يلي الصلاة على الميت فليقدّم للصلاة

متوضئا.

وقال أبو محمد ومن كان محدثًا بحيث يقدر على الماء لم يكن له أن يتيمم للجنازة، وإن كان قد قال بذلك مُحمَّد بن جعفر؛ فإن احتج لهذا القول مُحتَجّ فقال: إني رأيت الله تعالى أباح التيمم لمن خشي فوت الصلاة، ورأينا الجنازة تفوت المحدث؛ فلذلك قلنا: إنَّها بمثابة الصلاة التي يخشى فوت وقتها؟

قيل له: صلاة الجنازة لا تشبّه بالصلاة التي شبهتها بها؛ لأنَّ الحاضرين للجنازة لا يخلو أن يكونوا (1) متطهرين كلّهم، أو فيهم متطهر بالماء أو غير متطهر؛ فإن كان الكلّ محدثين؛ فقد ||316|| قال الكل من الناس: إنَّ عليهم أن يتطهروا بالماء ثم يصلّوا، إلا أن يكونوا في موضع قد يئسوا من وجود الماء ويُخاف على الميّت إن أخروه إلى وجود الماء؛ فحينئذ يجتمعون على التيمم ويصلون عليه إن كان بعض من حضر الجنازة متطهرًا بالماء، ومنهم من ليس بمتطهر؛ ففرض الصلاة يلزم المتطهرين بالماء دون المحدثين؛ لأن الصلاة على الجنازة فرض على الكفاية إذا كان القصر قد لزم المتطهرين بالماء دون المحدثين، لم يكن للمتنفّل تيمّم في الحضر إلا بطهارة واحدة

دون النفل في كل زمان إلا وقت منع المتنفل فيه، والله أعلم.

أن

ووجه آخر من الدليل يوجب صحة ما قلنا إلّا أنّ الأمة أجمعت على من خاف فوت | الجمعة لم يكن له التيمم وإن فاتته، وليس له أن يُصَلِّيها إلا بطهارة الماء.

(1) في (ج): + غير.