كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٦

486

كتاب

الجزء الخامس

فإن كانت العلة التي ذهب إليها من قال بجواز التيمم لصلاة الجنازة هي فوات الصلاة؛ لوجب أن يجيز التيمم لمن خشي فوات الجمعة، والجمعة وسائر الصلوات المفروضات أشبه؛ لأنَّ الجمعة ليست بفرض على الكفاية، كما أَنَّ صلاة الظهر ليست بفرض على الكفاية، ولو شبّه بالظهر كان دليله أهدى من أن يشبّه بالصلاة التي موضوعها في الكفاية.

فإن قال: إنَّ الجمعة لها بدل وليس للجنازة ||317|| بدل؟ قيل له: إذا أفدت أنت الجمعة صار لها بدل؛ فعليك توجب أن لا تفوته، والذي أبحت له الصلاة ||1318||) بالتيمم على الجنازة، ليس بواجب عليه إتيان تلك الصلاة، ولا يشبهها بالصلاة التي ليس له تركها، والله أعلم.

مسألة: [في التيمم الواحد لصلوات عدة]

اختلف في التيمم للفريضة أن يُصَلِّي به غير ذلك أم لا؛ قال أبو محمد: ولا يجوز أن يصلّي فريضتين بتيمم واحد إلا في حال جمعهما؛ لأنهما في الجمع كالصلاة الواحدة.

قال: وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا من البصريين تجويز الصلاتين والثلاث بالتيمم الواحد، وإنّ التيمم عندهم لا ينقضه إلا وجود الماء والحدث، وَإنَّها طهارة تامة كالماء؛ ولعلهم يحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: التيمّم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك». وقالوا بتيممه ذلك ما لم يحدث. وإن كان يوما أو يومين لا يحدث ولا ينام فكذلك إن كان مسافرًا لا يحدث.

(1) رجع إلى النسخة الأصلية (م)، لذلك نرى الترقيم متقاربًا لأنها إتمام لما نقص من المخطوطة (م).