الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٧باب 26:
التيمم
487
فإن عارض معارض فقال: لم أجزتم أن يصلّى التطوع الكثير بتيمم واحد إذا كان في مقام واحد؟
قيل له: أجزنا ذلك له كما قلنا في الجمع؛ لأنّ التطوع وإن كثر فهو كالصلاة الواحدة إذا كان في مقام واحد.
الدليل على الفرق بين التطوّع والمكتوبة أنّ التيمم لا يجوز للفريضة إلا بعد دخول وقتها، والتيمّم للتطوّع جائز ا في كل وقت إذا أراد التطوع، وليس له وقت معلوم والفرض له وقت معلوم
ووجه آخر: وهو ما أجمعوا عليه من أن تكبيرة الإحرام لا يجوز للمصلّي بها فريضتان ويجوز للتطوّع بها ما شاء في مقامه؛ فهذا يدل على افتراق حكمهما، والله أعلم.
مسألة: [في تكرار التيمم]
ومن تيمم لصلاة الفريضة فقضى به الصلاة، وليس له أن يُصَلِّي التطوّع حتّى يحدث له تيمّما غيره، بعد أن طلب الماء، وإياس منه، كما فعل قبل ذلك لصلاة الفريضة.
فإن قال قائل: لم أوجبتم عليه التيمم الثاني، وطهارته لم تنتقض من
تيمم الفريضة؟
قيل: البدل وهو التيمم؛ وكذلك لَمّا قضى الصلاة وأراد صلاة غيرها لم يكن مخاطبًا بها، ولا وجب عليه فعلها؛ لزمه عند قيامه إليها ||319|| طلب الطهارة التي خوطب بها من أراد الصلاة، فإذا لم يجد الطهارة المأمور بها للصلاة وهو الماء لما كان عليه البدل وهو التيمم.
لَمّا كان مخاطبًا بالفريضة لزمه طلب الماء، فلما أيس وجب عليه