كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٨

488

كتاب

الجزء الخامس

ومن تيمم للطهارة فلا بأس أن يقرأ بذلك التيمم، وَأَمَّا صلاة نافلة أو جنازة أو فريضة فيتيمم لها.

وإن أراد أن يبدل صلوات؛ فعند أصحابنا أنَّه يتيمم لذلك تيمما آخر. والتيمم الواحد يجزئه لما أراد أن يبدل في مقامه من الصلوات. ويجزئ التيمم الواحد للصلاتين وللوتر. قال أبو محمد وهذا يصح المن رأى أنّ الوتر سنة من سنن الصلاة؛ فهو من توابعها وأمّا على من رأى أنّ الوتر

فرض فإنَّها صلاة بانفرادها فيجب أن يكون لها تيمم ثان؛ لأَنَّ من أصول أصحابنا أنّ لكلّ صلاة فرض تيمّما إلَّا في حال الجمع. والوتر ليس مِمَّا يضمّ إليه صلاة فيكون، فلذلك قلنا ما قلنا، والله أعلم.

قال: والذي ذكره مُحمَّد بن جعفر من طريق اختياره من إجازة الركوع من تيمّم الفريضة فليس بأصل لأصحابنا، ولا نعرفه من قولهم فيما عرفناه عنهم، والذي نجده لهم في آثارهم أنّ المصلّي الفريضة بالتيمم إذا فرغ منها وأراد نفلا أو قراءة أو صلاة جنازة؛ أنَّه يحدث التيمم لذلك، وهذا

منقولا

يَدلّ على أنَّ رأيه غير موافق لقول السلف، والله أعلم.

مسألة: [في صلاة المكتوبات بتيمم واحد]

ولا يجوز أَن يُصَلِّي المتيمّم مكتوبتين بتيمم واحد، ووافق هذا قول الشافعي؛ واحتج بما روي عن عليّ وابن عباس وابن عمر أنهم قالوا: لا تصلّى مكتوبة إلا بتيمم. وأجاز ذلك أبو حنيفة، وقال: له أَن يُصَلِّي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث، أو يجد الماء؛ واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التراب طَهُورُ الْمُسْلِم». قال: فهو بعد أداء مكتوبة واحدة موصوف بهذه الصفة؛ فدليل جواز النوافل به.