الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
كتاب
الجزء الأول
قال بعض: العاقل هو المطيع الله وع، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَبِ السَّعِيرِ * فَأَعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾ (الملك: 10 - 11)، وقوله تعالى: ﴿هُمْ قُلُوبُ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَعْيُنُ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ عَاذَانُ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (الأعراف: (179).
وقال بعض: العقل هو العلم، واحتج بقوله عل: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ﴾ (العنكبوت: 43).
فصل [في محلّ العقل]
اختلف بعد في محلّ العقل، فقال قوم: الدماغ. وقال ثعلب): العقل في الرأس عندهم، والعرب تقول: ما له عقل ولا قلب بمعنى واحد. ومن الناس من يذهب إلى أنَّ العقل في القلب، وأنَّ القلب في الصدر من الجانب الأيسر، وقد روي عن النبي، فيه روايتان إحداهما أنه في القلب، والأخرى في الصدر. وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب رحم الله أنَّ العقل في الرأس، وَكُلّ من نفى أن يكون العقل جوهرًا أثبت محله في القلب؛ لأنَّ القلب محلّ العلوم كلها.
(1) أحمد.
بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب (200 - 291 هـ): إمام الكوفيين في النحو واللغة. راوية للشعر، محدث، ثقة حجة. ولد ومات في بغداد. أصيب في أواخر أيامه بصمم فصدمته فرس فسقط في هوة، فتوفي على الأثر. له: «الفصيح» و «قواعد الشعر» و «شرح ديوان زهير» و «إعراب القرآن» وغير ذلك. انظر: الزركلي: الأعلام، 267/ 1.