كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٩١

491

باب 27: ما يجوز فيه التيمم وما لا يجوز

مسألة: [فيما يجوز به التيمم]

اختلف الناس فيما يجوز [به] التيمم؛ فقال بعضهم: يجوز التيمم بالتراب والرمل والنورة والزرنيخ وما أشبه ذلك. وقال بعضهم: لا يجوز التيمم إلا بالتراب وحده. قال أبو محمد رحم الله: رأيت أصحابنا يقولون بجواز غير التراب ويقيمونه مقامه والنظر يوجب عندي أنّ التيمم لا يجوز إلَّا بالتراب دون غيره؛ لأنَّ الخطاب من الله تعالى يدلّ | على ذلك لقوله عل: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (النساء: (43)، ولا يجوز التطهر اإلا بالصعيد وحده، ويدل على ذلك أيضًا: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأخبار في ذلك، وبالله التوفيق. فإن قال محتج لمن أجاز التيمم بغير التراب الخالص: إنّ الصعيد مأخوذ مِمَّا تصعد على وجه الأرض وعلاها؛ فالتراب وغيره يستحق هذا الاسم؟ يقال له: هذا ||1321|| إغفال منك، ليس اسم الصعيد مأخوذ من الصعود، ولو كان كل ما ارتفع من الأرض وعلا سمّي صعيدًا لكان الحيوان وما كان في معناه يسمّى | صعيدًا، بل الصعيد اسم عام ليس باشتقاق؛ ألا ترى إلى قول الشاعر:

جائز.

قوم حنوطهم الصعيد وغسلُهُمْ نجع الترائب والرؤوس تقطفُ (1) قال بعض قومنا أجمع أهل العلم على أنَّ التيمم بالتراب والغبار

وقال ابن عباس: الصعيد أرض الحرث. وقال الشافعي: لا يقع اسم

(1) البيت من الكامل لم نجد من نسبه انظر: ابن الأنباري في الزاهر بلفظ: «قتلى حنوطهم»،

42/ 1