الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٧باب 28: في وضوء المسافر
497
فإن كان معه رفيق له فأبى أن يعطيه ماء، ولا يستطيع أن يأخذ منه، وقال له: أبيعك لوضوئك بعشرة دراهم افقيل: إنَّه يتيمم ولا يشتري منه إن شاء.
وكذلك لو قال له أبيعك ما يكفيك بألف درهم فليس له أن يشتري ويتيم، فإن وجد الماء بثمن رخيص كما يشتري الناس فليشتر وليشرب ويتوضأ ولا يتيمم. فإن قدر على ثمن الماء للوضوء لزمه أن يشتريه بأيّ ثمن إذا كان لا يضره في بقيَّة طريقه، ولا يتحمله بدين. فإن باعه عليه بأكثر من ثمنه في موضعه لزم البائع ردّ فضل الثمن عليه.
ومن كان جنبًا ولم يجد الماء إلَّا بالثمن، ويخاف أن يصيبه في شرائه ضيق فليتيمم ولا يشتريه.
وإذا كان مع المسافر دابَّة وماء قليل إن تمسح به لم يبق لسقي الدابة، وإن سقى الدابَّة لم يبق لمسحه؛ فإنَّه يحبس الماء على نفسه ودابته. وكذلك لو كانت الدابَّة لصاحب له.
وإذا لم يجد الماء ومعه راحلة يحتاج إلى ركوبها وأصابه الغائط فإنَّه يتيمم، ويصلي بعد تيمّمه بثوبه أو كما أمكنه. أبو محمد: وإذا كان عند المسافر رجل من أهل الفضل، أو مِمَّن يجب عليه إكرامه أو والد له وعنده ماء قليل؛ فلا يجوز له أن يعطيه الماء الذي له ويتيمم هو؛ فإن فعل ذلك في موضع لا يرجو فيه الماء خفت عليه الكفارة. وإن كان يطمع أن يلحق الماء فلا بأس عليه إن شاء الله.
والمسافر إذا لم يسأل أصحابه عن الماء ورآهم تيمموا وصلوا، وتيمم مو وصلَّى؛ فقد كان عليه أن يسألهم؛ فإذا لم يسألهم فعليه بدل الصلاة في
الوقت وبعد الوقت.