كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

باب 6:

العقل

299

والجمع القلوب، وفي الحديث: «إِنَّ لِكُلِّ شيء قلبا، وقلب القرآن

يس» (1).

والقلب والفؤاد اسمان لمعنى واحد وهو بضعة من الإنسان والفؤاد ظاهرها والقلب باطنها، ألا ترى أَنَّهُ نسب إلى الفؤاد، فقال ل: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج: 46)، وسمي الفؤاد فؤادًا لتفوُّدِه، والتفرُّد: التوقد، وفُئِد الرجلُ وهو مفؤود، إذا أصابه داء في فؤاده. رجع إلى:

ذكر العقل

(2)

قال كلثوم بن عمرو العتابي (2) في كتابه المترجم بكتاب شَجَرة العقل (3) بعد خطبته وكلام تقدَّم هذا كثير، وقد يجب على ذي الوصف في حسن التمييز تسهيل القول بما يقرب من فهم العامة الذين ليس لهم من فضل الاستغناء عن ذلك ما للخاصة وكمالهم في الفهم، وذلك بعثني على أن مثلت العقل والأخلاق الجميلة التي هي للعقل رعيّة مدبّرة، والعقل لها راع مدبّر، ومحلّ كلّ خلق منه في قربه وبعده في المراتب التي تخيّلهم في

(1) رواه الترمذي عن أنس بلفظه مع زيادة، باب ما جاء في فضل يس، ر 2887، 162/ 5. رواه الدارمي في سننه عن أنس بلفظه مع زيادة، باب في فضل يس، ر 3416، 548/ 2. (2) كلثوم بن عمرو بن أيوب التغلبي، أبو عمرو العتابي (ت: 220 هـ): كاتب حسن الترسل، وشاعر مجيد يسلك طريقة النابغة، من بني عتاب بن سعد، يتصل نسبه بعمرو بن كلثوم الشاعر. وهو شامي كان ينزل قنسرين وسكن بغداد، فمدح هارون الرشيد وآخرين. ورمي بالزندقة، فطلبه الرشيد فهرب إلى اليمن، فسعى الفضل البرمكي بأخذ الأمان له من الرشيد فأمنه. وعاد. له: «فنون الحكم» و «الآداب» و «الألفاظ». انظر: الزركلي: الأعلام، 231/ 5. (3) ينسب كتاب شجرة العقل إلى سهل بن هارون الدستميساني (ت: 244 هـ). انظر: إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، 41/ 4.

٢٩٩ / ١١٬٢٣٨