الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠كتاب
الجزء الأول
2 - البيئة السياسية والعلمية
عاشت عُمان في القرن السادس الهجري فترة تاريخية عصيبة، وسنوات حالكة شديدة، وعصرًا يَشُوبُه التعتيم والغموض، وفيها كثرت الفتن والمؤامرات، بدايةً من خروج بعض العلماء من الطائفة الرستاقية عن طاعة الإمام راشد بن علي سنة (496 هـ)، والتي كانت تحاول الغلبة على الدولة، ثُمَّ تطور الأمر إلى المطالبة بعزله، فتوجهوا إلى الرستاق لجمع الأنصار حتَّى يُحققوا مهمتهم، لكن عاجلهم الإمام بقتل العقل المدبر والرئيس المخطّط القاضي نجاد بن موسى المنحي (513/ 7/13 هـ)، ثُمَّ توفّي الإمام راشد بعد ذلك بشهور من نفس السنة (1).
السلطان
وبعد وفاته آل الأمر إلى الإمام محمد بن أبي غشان، فكتب إلى أهل الباطنة كتابًا يستميلهم، فأجابوه بالموافقة والرضا، وبجواب طويل بليغ يرشح بالسرور ويرفل بالحبور، وقد تشارك معه في الإمامة محمد بن خنبش حتَّى توفّي سنة (557 هـ). كما دخل الإمام محمد بن أبي غسان في نزاع مع النبهاني المرشد بن المرشد بن فلاح حاكم صحار، حيث أتاح هذا النزاع الفرصة للقبائل كي تدعم الإمام في صراعه ضدّ النباهنة وخاصة منطقة الباطنة (2)، وفي عهده مات خردلة بن سماعة وأخوه جبر سنة (549 هـ)، واستمر
الأمر في ذلك تحت سيطرة ابن أبي غسان حتَّى وافته المنية سنة (552 هـ). وبعده بويع موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد سنة (549 هـ)، أحد الأئمة الثلاثة الذين تَمَّت مبايعتهم في النصف الثاني من القرن السادس الهجري لَمَّا ازدادت الأمور اضطرابًا في عُمان، فحاول إخماد تلك الفتن
(1) انظر: السالمي: تحفة الأعيان، 321/ 1. البطاشي: إتحاف الأعيان، 558/ 1. (2) انظر: ابن النظر: الدعائم، ص 7. عبد الرحمن السالمي: الفترات التاريخية المتعاقبة لحكم النباهنة في عُمان، مجلة نزوى عدد 56، 2009/ 7/18 م.