الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١مقدّمة التحقيق
31
والصراعات فسار فيهم سيرة الحقِّ، ورضي الناس سيرته وعدله، ولم يدم الأمان طويلًا حتى ظهر قرن الفتنة، وأصاب هرج ومرج أهلَ عُمان، فخرج البدو سنة (579 هـ) على الإمام موسى وأخيه عبد الله ومن معهما بقرية الطق فقتلوا جميعًا ومعهم خلق كثير، وتأثَّر أهل عُمان بمصيبة مقتله، بعد أن تنعموا بعدله ثلاثين سنة.
وقد شهدت عُمان في تلك الفترة إلى نهاية القرن السادس أحداثًا وأحوالا مختلفة، حيث يتولى كل إمام أو سلطان ناحية يستقل بعضهم عن بعضهم، مع دخول دولة النباهنة من قبل ذلك ومن بعد، ولم يسجل لنا التاريخ في تلك الحقبة أحداثًا متسلسلة أو وقائع مرتبة؛ لاختلاط الأمور وتجاذب الوقائع.
كما أننا مع هذه الحوادث والأخلاط لم نستطع أن نظفر من كتب العوتبي بأي معلومة خاصة نستفيد منها، سواء كان عرضا لحال من الأحوال، أو بذكر شيء من الأخبار، أو بإشارة إلى أيّ إمام أو سلطان عاش في عصره، كما لم تُثبت المصادر لنا أي دور له في الحياة السياسية التي كان يعيشها، رغم أن معاصريه من العلماء حاولوا التأثير في الأوساط الاجتماعية والأحوال السياسة التي كانت تدور حولهم، كأبي بكر أحمد موسى الكندي (ت: 557 هـ) وغيره.
بن
عبد الله
بن
ولا يبعد أن يكون العوتبي في هذه الفترة العصيبة، والفتن المتعاقبة الشديدة، قد وجد ضالته في «عَوتَب تلك المنطقة الساحلية القابعة في أحضان صحار ذات السيادة السياسية، والمكانة العلمية التي كانت تتمتّع بها، وهي تزخر بالمكتبات الخاصة والمصادر الغنيَّة، فاعتكف على ما تسمو به روحه، وتستفيد منه أمته، حتى جعلته يتألق بتأليفاته المتعدّدة، ويتعمق في تصنيفاته المتنوعة، ويتفرغ لجمع العلوم الإنسانية والفنون الأدبية