كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١

باب 29: مواقيت الصلاة

21

واختلف أصحاب هذا القول الأخير على قولين؛ فمنهم من قال: المصلّي في هذا الوقت الذي ذكرناه مؤدّ لفرضه كان ذاكرًا أو ناسيا أو نائما. وقال بعضهم: هذا وقت للناسي والنائم، وأمَّا الذاكر فآخر وقته قبل اصفرار الشمس وغيبة القرن؛ [لما روي ذلك] من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يتحدَّث حتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ] الشَّمْسُ للغروب»). وفي حديث آخر: «حتى إذا تضيَّقَت للغروب» يعني: ما [لت للغروب «قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا (2)؛ وهذا يدل على أنَّ [المدرك لذلك الوقت الناسي والنائم؛ لأنَّه لو كان الوقت وقتا لهذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنَّها صلاة المنافقين، وكان يقول: إنَّها صلاة المطيعين، وأصحاب الرأي الأول] (3) /370/ يحتجون على صحة قولهم بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن أَدْرَكَ مِن صَلاةِ العَصر رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصلاة» ()، واحتجاجهم بظاهر الخبر، والأول أحبّ إلينا وأثبت، والقول به أقوى في باب الاحتياط. وأجمعوا أنَّ أول الوقت أفضل، وأوفر على المصلي ثوابًا، وإن كان ذلك العراقيون في أَنَّ آخر وقت الصلاة أفضل، وقد خالفهم

خالفنا في

بعض مخالفينا مِمَّن غلط كغلطهم ذلك، فقال: إنَّ أوَّل الوقت وآخره في الفرض واستيفاء الأجر [سواء].

أداء

(1) رواه الربيع، عن أنس بلفظه، كتاب الصلاة، بَاب (28) فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، ر 183، 80/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، ر 413، 112/ 1. وأحمد، مثله بزيادة «ثلاث مرات»، 149/ 3.

(2) رواه مسلم عن أبي روبية بلفظه، باب فضل صلاتي الصبح والعصر، ر 634. (3) خرومات في الأصل، والتقويم من جامع ابن بركة، 327/ 1 (ش). (4) رواه البخاري، عن أبي هريرة بمعناه، کتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة، ر 585، 163/ 1. ومسلم، مثله، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، ر 607، 1423.