الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢كتاب
22
الجزء السادس
أَن
الدليل على صحة ذلك: قول أصحابنا: إنَّ من لزمه فرض فسارع إلى أدائه كان أوفر لثوابه، أو قد يجوز على من أخَّره أن يخترمه الموت قبل يؤديه إلى الوقت الذي أمر النبي الله بتأخير الصلاة فيه بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». وهذا [خبر يخص به]
صلاة الظهر [وحدها] من سائر الصلوات لأجل العلة التي ذكرها. ويدلُّ أيضًا على فضل تعجيل الصلاة قوله: «إِنَّ أَوَّل الوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ».
وأقل ما للمصلِّي في أول وقتها أن يكون محافظًا، [ومن المخاطرة] بالنسيان وبالشغل عن] الأوقات [خارجًا، ورضوان الله إنَّما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين.
وروي عن النبي لا أنه قال: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»، ثُمَّ قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، وهذا الخبر له تأويل، وفيه] (2) / 371/ دليل على بقاء وقت العصر إلى غروب الشمس، ويدلُّ على صحة هذا التأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: «شَغَلُونَا عَن صَلَاةِ الوُسْطَى صَلَاة العصرِ، مَلاَ اللهُ بُيُوتَهُم وقُلُوبَهُم نَارًا (3)، وقول الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفِي النَّهَارِ) (هود: 114)، يعني بذلك ـ والله أعلم ـ صلاة الصبح وصلاة العصر؛ فهذا يدل على بقاء وقتها إلى آخر النهار، والله أعلم.
(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه، باب (28) في أوقات الصلاة، ر 179. وقال الربيع:
فيحها: نَفَسُها.
(2) خروم في الأصل، والتقويم من جامع ابن بركة، 328/ 1 (ش). (3) رواه البخاري، عن عليّ بمعناه كتاب التفسير، باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، ر 4533، 190/ 5. ومسلم عن ابن مسعود بلفظه كتاب المساجد ومواضع
الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، ر 628، 437/ 1.