الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤24
كتاب
الجزء السادس
مسألة [في الفجر الصادق والكاذب]
«الفجر فجران: فجر يطلع إذا بقي من الليل مقدار الساعة التي يستطيلها الناس من الوقت أو الساعتين فتطاول إلى ربع السماء كذنب السرحان» (1) هكذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والسرحان ولد الذئب، قال عمرو بن معدي
کرب:
6
ترى السرحانَ مُفْتَرِشًا يَدَيهِ كَأَنَّ بَياصَ لَبَّتِهِ صَديعُ
و (2)
يعني بالصديع: الفجر، ويقال: بل الصديع رقعة جديدة في ثوب خَلِق. ويجمع السرحان على السراح والسراحين، قال [الشويعر]: فهُنَّ بِهِم صَوامِرُ في عَجَاج يُثِرْنَ النَّقْعَ أَمْثَالَ السَّراحِي (3
«ضوامر»: سكوت، والعَجَاج [و] النقع واحد، وهو: الغبار.
(3)
وهذا الفجر لا يكون بياضه أسفل، ويكون أسفله سواد، ثم ينحط إلى المشرق فيبقي أصله مثل قيد الرمح في رأي العين قليلا، ويبدو أشبه الخطوط والغبار في السواد الذي أسفل منه حتَّى [يغلب ذلك السواد البياض، ثُمَّ يختلط الفوقاني ويعترض يمنة ويسرة [فهو] الفجر الذي يحرم به الطعام، ويوجب ضوء النهار؛ فإذا أردت أن تعرف ذلك فقف في
(1) رواه الحاكم، عن جابر بلفظ: «الفجر فجران فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا تحل الصلاة فيه ولا يحرم الطعام، وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة، ويحرم الطعام»، كتاب الصلاة، باب في مواقيت الصلاة، 637. ورواه الدارقطني والبيهقي
بنحوه.
(2) البيت من الوافر ينسب لعمرو بن معدي كرب في ديوانه والجاحظ في البرصان والعرجان (37/ 1) والجمهرة (سرح)، وينسب للشماخ الذبياني في المعاني الكبير لابن قتيبة
(46/ 1) وفي ديوانه (الموسوع رعة الشعرية).
(3) البيت من الخفيف للشويعر عبد العزى انظر: العين، التاج، (نقع).