الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤34
كتاب
الجزء السادس
وقال بعض أصحابه: إذا غربت الشمس مقدار التطهر وصلاة [ثلاث ركعات؛ فما كان فوق [هذا فهو قضاء الصلاة].
قول أبي محمد يروى من طريق ابن عمر أنه قال: «وقت المغرب إذا غربت الشمس إلى أن يغيب الشفق» … ] /380/ بالعشاء؛ فهذه الأخبار تقتضي بطلان قول من قال: إنَّ المغرب وقته، واحد وأنّه مقدر بوقت، وهو فعل الصلاة، ولو كان لها وقت واحد؛ لما جاز تأخيرها عنه وتقديم العشاء عليها. وروي من طريق معاذ: أنه قرأ فيها بالبقرة وآل عمران؛ فلو كان لها وقت
مُقَدَّرٌ بالصلاة؛ لما جاز له إطالة القراءة فيها وتأخيرها عن وقتها.
وعن أنس: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجِّل الظهر في الشتاء ويؤخرها في
الصيف».
قال بعضهم: الاختيار في صلاة العصر التأخير في الزمان كلّه، إلا أنَّه يصليها والشمس بيضاء نقيَّة لم يدخلها صفرة؛ وذلك قول الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفِي النَّهَارِ) (هود: (114)، وكلّما قرب من آخره فهو أولى لموافقة الآية إلا ما قام دليله، وقد قامت الأدلة على النهي عن تأخيرها إلى اصفرار الشمس.
النبي
ومن جهة السُّنَّة ما روي بإسناد عن علي بن شيبان] قال: قدمنا على فكان «يؤخر العصر مَا دَامَتْ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً)، ويدلّ عليه
حديث أبي مسعود: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي العصرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ
مُرتفعة» (3).
(1) تقويم هذه الفقرات من جامع ابن بركة، ج 1.
(2) رواه أبو داود، عن علي بن شيبان بلفظه، باب في وقت صلاة العصر، ر 408. (3) رواه مسلم، عن بريدة بمعناه، في المساجد، ر 142. وأبو داود، عن أبي مسعود بمعناه، في الصلاة، ر 394. وأحمد، عن أنس بلفظ قريب، ر 13525.