الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥باب 29: مواقيت الصلاة
35
وعن أنس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حيَّة؛ فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس، مُرتفعة، وبعـ[ .. ] ثُمَّ يذهب [ .. ] ما كان أحد [ … ] /381/ فليس شيء من ذلك دليل على أنَّه كان يصليها في أول الوقت؛ لأنَّ الوقت لا يقدّر فى المسير والمشي؛ إذ قد يجوز فيه الإسراع والإبطاء على أنَّ دلالة أخبارهم لو كانت ظاهرة على ما ادعوا لكان خبرنا أولى؛ لأنَّ فيه أمرًا بالتأخير، وفي خبرهم حكاية فعله لا أمره، والأمر يقضي على الفعل.
وأيضا ليس في مجرَّد الفعل دلالة على الأفضل؛ إذ قد يفعل الأفضل تارة، ويفعل المباح تارة تعليمًا؛ ألا ترى أنه قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلث اللَّيْل»؛ فأخبر بفضيلة التأخير ولم يفعله في كل حال.
فإن قيل: في قوله صلى الله عليه وسلم أَوَّل الوَقْتِ رِضْوَانُ اللهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ» يدلّ على
أنَّ فعلها في أوَّل الوقت أفضل؛ لأنَّ العفو لا يكون، إلَّا من التقصير؟ قيل له: هذا غلط فاحش في التأويل؛ لأنَّ العفو معناه: التسهيل والتسهلة؛ كقوله: [قد] عفوت لكم عن صدقة الخيل و [الرقيق]، وقال الله تعالى: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ (البقرة: (187)، معناه: سهل عليكم، و [ .. ] العفو عن الذنب؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد صلَّى الصلوات في آخر أوقاتها، وصلَّى [ .. ] صلى الله عليه وسلم كذلك، ولا جائز أن يقال: إنَّه كان مقصرًا في [ .. ] تناوله
(1) رواه أبو داود، عن أنس بلفظه باب وقت صلاة العصر، ر 404. وابن حبان في صحيحه،
نحوه، ر 1518.
،
6
(2) رواه الترمذي، عن علي بلفظ قريب، أبواب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الذهب والورق، ر 593. وابن ماجه نحوه کتاب الزكاة، باب زكاة الورق والذهب، ر 1786.