الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠كتاب
الجزء السادس
وعنه: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ بصلاته [أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ولَا عِنْدَ غُرُوبِهَا» (1).
وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَى الشَّيْطَانِ؛ فَلَا تُصَلُّوا
بطلوعها» (2).
ذلك
في
مع
قال ابن قتيبة في هذا الحديث إنَّما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترك الصلاة طلوع الشمس؛ لأنه الوقت الذي كان عبدة الشمس يعبدون فيه الشمس، وكان في العرب من يعبدها ويعظمها ويُسمّيها آلهة، وقد قصَّ الله تعالى ملكة سبأ: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (النمل: 24)، وأراد أن يُعلمنا بذلك أنَّ الشيطان في وقت طلوع الشمس، وعند د عبدتها لها ماثل معها، وهي تجري من قبل رأسه، ولم يُرد بالقرن ما يصوّره من تكلم في معنى الحديث من قرن البقر والشاء، وَإنَّما القرن هاهنا: حرف الرأس، وللرأس، قرنان: أي حرفان [وجانبان] (3). وكذلك قوله في المشرق: «من هاهنا يطلع قرن الشيطان» (4) إنَّما يريد من [هاهنا يطلع] رأس الشيطان. وكان وهب يقول في ذي القرنين: إنَّه كان حلم حلما رأى فيه أنَّه قد دنا [من الشمس حتى أخذ بقرنيها في مشرقها
سجود
(1) رواه الربيع، عن أبي سعيد بلفظ قريب، بَاب (48) جَامِع الصَّلَاةِ، ر 296. والبخاري، عن ابن عمر، نحوه کتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، ر 585،
164/ 1
(2) رواه ابن ماجه، عن أبي عبد الله الصباحي بمعناه، في إقامة الصلاة والسنة، ر 1311. (3) في الأصل: جرف الرأس، وللرأس قرنان أجرفان»، والتصويب والتقويم من تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، 125/ 1.
(4) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظ، قريب کتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده، ر 3120، 3340 … ومسلم، مثله كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الفتنة من المشرق،
ر 5276 - 5279.