كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢

كتاب

42

الجزء السادس

فريضة صلَّى بعدها ركعتين إلا صلاة الصبح والعصر». ورووا أيضا: «أَنَّ عليّ بن أبي طالب صلى بأصحابه في بعض أسفاره صلاة العصر، ثم دخل فسطاطه وصلَّى ركعتين». الفُسطاط ضرب من الأبنية، وجمعه: فساطيط، وفيه [سبعُ] لغات، وقد ذكرت ذلك [في «كتاب] الإبانة»).

ورووا أيضا: «أَنَّ عليَّا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا [صلاة بعد] صلاة العصر حتّى تغيب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس» (2)؛ فانظر إلى تناقض قولهم وتركهم النظر في تأويلهم إن كانت الرواية صحيحة عندهم كما رووها وكيف يكون عليّ هو الذي روى] الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم [بالنهي] عن الصلاة [في ذلك الوقت، ثُمَّ هو الفاعل؛ لما روي من النهي عنه، وهذه الأخبار إن كانت صحيحة [فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله. وذلك أنَّ] قوله: [«لا تصلُّوا بعد صلاة العصر صلى الله عليه وسلم إلا أن تكون الشمس مرتفعة؛ فهو بعد أن تغيب، وارتفاعها هو ذهابها كما تقول الناس: ارتفعت البركة، وارتفع القحط عن الناس، وارتفع الغلاء عن المسلمين؛ وهذا يبيّن معنى الخبر الذي رواه] (387/ 3/ أصحابنا ويؤيده، ويدلُّ عليه ما روي عن عليّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا صلاة بعد صلاة الْعَصْر حتّى تغرب الشَّمس»، ولسنا (4) ننكر أخبار مخالفينا فيما انفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها؛ لأنَّا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أَنَّ ما لم يُعلم فساده صحيحًا، وإن لم ينقلها معهم أصحابنا.

(1) انظر: العوتبي: كتاب الإبانة، 670/ 3 - 671. (2) رواه البخاري عن عليّ بلفظ قريب كتاب مواقيت الصلاة باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، 586، 164/ 1. ومسلم، بمعناه، كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات

التي نهي عن الصلاة فيها، ر 827، 567/ 1.

(3) هذا التقويم من جامع ابن بركة، 378/ 1 (ش). (4) في الأصل: + «نذكر لعله».