كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٤

44

كتاب

الجزء السادس

فصل: [في التنفّل بعد الفجر والعصر

[لا] تجوز صلاة نفل بعد الفجر والعصر]؛ لما روى أبو سعيد الخدري ومعاذ بن [جبل] وابن عمر وأبو هريرة [عن النبي صلى الله عليه وسلم] «نهى عن [الصلاة بعد] العصر». ومن طريق [ … ] 388/ 8/ النبي «نهى عن الصلاة بعد الفجر حتّى تطلع الشمس، وبعد العصر حتّى تغرب» (1)، ثمَّ روي عنهم صلاة الطواف في هذين الوقتين.

???

وستام

واحتج من خالف هذا بما روي عن عائشة: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما دخل بيتي بعد العصر إلَّا

صلَّى ركعتين» (2)، وبحديث [جابر بن] يزيد بن الأسود عن أبيه: أنَّ النبي صلى صلاة الصبح في مسجد الخيف، فرأى رجلين في آخر القوم لم يُصَلِّيا معه، فقال: «عليَّ بهما». فأتي بهما ترعد فرائصهما. فقال: «أَلَسْتُمَا مُسْلِمَيْن؟». قَالَا: قال: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصلّيا معنا؟» قالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كنَّا قد صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. فقال لهما: «فلا تفعلا، إِذَا صَلَّيتمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مسجد جماعة فَصَلِّيَا مَعَهُ فإِنَّهما لَكُمَا نَافِلَةٌ (3).

قيل:

: أما حديث عائشة فمختلف في متنه، وهذا اللفظ منكر عند الجميع؛ لأن أحدا لا. يبيح النفل المبتدأ بعد العصر. وأما حديث يزيد بن الأسود عن أبيه في قصة الرجلين؛ فجائز أن يكون قبل نهي (4) النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذين الوقتين، هكذا عن قومنا، والله أعلم.

(4)

(1) رواه مسلم عن ابن عباس وعمر، بلفظه باب الأوقات المنهى عن الصلاة فيها، ر 1367. (2) رواه البخاري عن عائشة بمعناه كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها، ر 577. وابن أبي شيبة في مصنفه نحوه، كتاب صلاة التطوع والإمامة، من رخص في الركعتين بعد العصر، ر 7245.

(3) رواه البيهقي، عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه بمعناه، كتاب الصلاة، ر 3456، 300/ 2. (4) في (ص): «قبل النهي عن»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا لاستقامة المعنى.