كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨

48

كتاب

الجزء السادس

مسألة: [الصلاة في الكعبة]

قال أبو محمد (1) د الله: لا تجوز صلاة مفروضة في الكعبة، وإن كان بعض أصحابنا] قد جوّز ذلك.

الدليل على أنَّها لا تجوز أَنَّ الله تعالى أوجب على القائم] استقبالها، [و] في أمره باستقبالها نهي عن استدبارها واستدبار بعضها؛ فألزم المتعبد استيعاب جميع الكعبة والاستقبال [على] قدر طاقته. والمصلّي في الكعبة [قد ترك شيئًا منها مع قدرته على [استقبالها]، ولو سُمّي [المتوجّه] إلى بعضها [مستقبلًا للكعبة لسمي] المستدبر لبعضها مستدبرًا لها. [وقد روي أن جابر بن زيد رأى رجلًا] يصلّي على ظهر الكعبة [فقال: «من المصلي؟ لا قبلة له … ] /391/ عنده كله قبلة فما استقبل المصلّي منه كان مجزئًا له.

ومن لم يُجز ذلك قال: البيت كله قبلة للمصلي؛ فإذا صلى فيه كان مدبرًا ببعضها ولم تجز صلاته؛ لأنَّه مأمور أن يستقبلها، ولم يكن له أن يدبر بشيء منها، فقد فعل خلاف ما أمر به، ومن ترك شيئًا مِمَّا أُمر به في الصلاة مِمَّا لا تقوم إلَّا به متعمدا فسدت صلاته؛ لأنَّه صلَّى لغير قبلة؛ لأنها قبلة، إذا صلّى فوقها فلا أراه مستقبلا شيئًا منها.

والصلاة بين المقام والبيت؛ قال بعض لا تجوز هنالك؛ لأنَّ ثُمَّ قبور

الأنبياء.

128/ 1، ومسلم، مثله، كتاب (6) صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة،

ر 777، 38/ 1.

(1) انظر تقويم خرومات هذه الفقرة من جامع ابن بركة، 1/ 337 (ش).