الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢52
كتاب
الجزء السادس
الصلاة وشرطها وما لا تقوم إلا به الاستتار بالثوب، والقرار الذي يكون عليه، فلما كان الثوب والموضع الذي يقف فيه للصلاة قد نهي عنهما، وأمر برد الثوب على صاحبه [والخروج من الأرض في كل أحواله؛ لم أن تكون صلاة واقعة إذا كانت صلاة مأمورًا بها منهيًّا [عنها؛ لأنها لا] تقوم إلا بما قد نهي عنه، ولم يجز أن تكون طاعة مأمورا بها، والطاعة
يجز
والمعصية متنافيان.
[ومما يؤيد قوله]: إنَّ المصلِّي [مأمور بالصلاة في الأرض الطاهرة] من غير غصب، ونجس، كما أُمر بالصلاة في ثوب طاهر من غير غصب ونجس؛ فلما كان المصلِّي في الأرض النجسة مخالفا لما أُمر به كانت صلاته فاسدة بالإجماع، وجب أن يكون إذا صلَّى في الأرض المغتصبة] /394/ تفسد صلاته بإجماع لمخالفة الأمر فيها.
وكذلك القول في الثوب المغتصب والنجس؛ لأنَّ النهي عن الأرض المغتصبة والثوب المغتصب كالنهي عن الصلاة في الأرض النجسة والثوب النجس؛ فهذا أقرب إلى النفس وأصح دليلا. وبهذا القول يقول: الحسان (1)
وداود وابنه (2).
وقال: من اغتصب أرضًا وصلَّى فيها؛ فصلاته تلك فاسدة، وصلاة غيره
فيها تامة.
وكذلك من اغتصب ماء فتمسح به وصلى؛ فصلاته فاسدة. فإن تمسح
بذلك الماء غيره فلا يجوز.
(1) كذا في الأصل، ولم نهتد إليه.
(2) داود هو: أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظاهري (ت: 270 هـ) وابنه: أبو بكر محمد بن داود الظاهري (ت:297 هـ).