الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٦56
كتاب
الجزء السادس
قال الجاحظ (1): «من الناس من يزعم أنَّ في الإبل عِرفا من سفاد الجنّ؛ ذهب إلى الحديث أَنَّهُم [إِنَّمَا] كرهوا الصلاة في أعطان الإبل؛ لأنَّها خُلقت أعطان الشياطين، وإنَّ على ذروة كلّ بعير شيطانا؛ فجهلوا المثل والمجاز وجعلوا الكلام على غير جهته قال ابن ميادة (2)
من
فلما أتاني ما تقول مُحارِبٌ تغنت شياطين وجن جنُونُها (3)
قال الأصمعي: المأثور من السيوف الذي يقال: إنَّ الجنَّ عملته، وهم يسمون الكبر والْخُنزُوانةَ والنُّعَرَة) التي تضاف إلى أنف المتكبر شيطانًا. عمر حمد لله: حتى أنزعَ شيطانَه، كما قال [حتّى] أنزع النَّعَرة التي في أنفه ويسمون الحيَّة إذا كانت داهية [منها] شيطانا، وهو قولهم: «شيطان الحماطة». قال الشاعر:
قال
تعالج [مَثْنَى حَضرمي] كأَنَّه تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بذِي خِروعِ قَفْرِ (5)
شبه الزّمام بالحيَّة».
(1) انظر الحيوان، 152/ 1 - 153.
(2) الرماح بن أبرد بن ثوبان الذبياني الغطفاني المضري أبو شرحبيل (أبو حرملة) ابن ميادة (نسبة إلى أمه) (ت: 149 هـ): شاعر رقيق هجاء، من مخضرمي الدولة الأموية والعباسية. قالوا: «كان متعرضا للشرّ طالبًا لمهاجاة الناس ومسابة الشعراء». وقيل: إنَّه أشعر الغطفانيين في الجاهلية والإسلام، وأنه كان خيرًا لقومه من النابغة. انظر: الزركلي: الأعلام، 31/ 3.
(3) البيت من الطويل من لابن ميادة في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية.
هي
أنفه
(4) الخُنْزُوانة: الكبر، وهو: أن يشمخ من الكبر ويفتح منخره. والنُّعَرَةُ كهُمَزَةٍ: هي الخُيَلاءُ والكِبْرُ. انظر: تهذيب اللغة (خنز). القاموس المحيط، (نعر). العسكري: معجم
الفروق اللغوية، 155/ 1 (ش).
(5) البيت من الطويل، نسبه الجاحظ لطرف. انظر: الحيوان، 133/ 4. ولم ينسبه أصحاب اللغة إلى أحد، كالصحاح واللسان والتاج؛ (عمج، شطن).