الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٦? ?
كتاب
الجزء السادس
[تخرق البيد والفيافي] إذ لَاحَ سُهَيْلٌ كأَنَّه قِبَل (1) واستقبل فلان القبلة إذا وقف بحذائها، فكأن القبلة في كل بقعة سميت بذلك؛ لأنَّها بحذاء الكعبة.
ويقال: الكعبة نفسها قبلة؛ لأنها قبلة لأهل الأرض. وسميت بذلك؛ لأنَّ من استقبلها فهو متوجّه إلى الله وجَل، قال - تبارك وتعالى -: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة: 144)، فسماها قبلة.
وقال بعضهم: سميت قبلَة؛ لأنَّ الله وكل يتقبل صلاة من يتوجه إليها، فكأنَّها فعلة من: قَبِل يَقبَل قِبْلَة وقبولا، كما تقول: جَلَس يجلس جلسة وجُلوسًا، وقعد قعدة وقُعودًا.
ومنه قوله تعالى: فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة: 144)؛ قيل: شطره جهته في كلام العرب والشطر والجهة والتلقاء، والتجاه والوجاه لغتان، والقصد والنحو؛ كلّه بمعنى وإن اختلفت الألفاظ.
قال الشاعر (2) خُفَاف بن نَدْبَة (3):
(1) البيت من المنسرح لعبيد بن الأبرص في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. وذكره ثعلب في مجالسه (أماليه)، (54/ 1)، وأبو عمرو الشيباني في الجيم (185/ 1)، ولم ينسباه.
(2) في (س): ـ الشاعر. (3) خُفَاف بن نَدْبَة بن عمير
السلمي (ت: 20 هـ): اشتهر بنسبته إلى أمه ندبة بنت شيطان، وكانت سوداء، سباها الحارث بن الشريد حين أغار على بني الحارث بن كعب، فوهبها لابنه عمير فولدت له خفافًا. وهو فارس يُكنى أبا خُراشة، أدرك الإسلام فأسلم وشهد فتح مكة وغزوة حنين والطائف، ومدح أبا بكر. من أغربة العرب وابن عمّ الخنساء الشاعرة. وأكثر شعره مناقضات له مع العباس بن مرداس. وقال الأصمعي: خفاف ودريد بن الصمة أشعر الفرسان. الزركلي: الأعلام، 309/ 2.