الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩باب 1: في القبلة والسترة ونسخ بيت المقدس
69
فصل: [في معنى البرّ]
قوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} (البقرة: 177)؛ يعني في الصلاة؛ لأنَّ اليهود اتَّخذت المغرب قبلة، والنصارى المشرق). وزعم كل فريق منهم أنّ البرّ في ذلك، وأنَّ الله تعالى أمرهم بذلك، فأكذبهم عجل بقوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) (البقرة: 177)؛ /4/ أي: في الصلاة.
والبر هاهنا التقوى والدين. يقال: رجل بَرّ، وقوم أبرار، ونساء برّات.
[فصل: في اتخاذ القبلة وتحويلها]
ابن عباس قال: إني لأعلم خلق الله لم اتَّخذت النصارى المشرق قبلةً؛ لقوله تعالى: {إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيَّا) (مريم: (16)، فاتخذوا مولده قبلة لقوله.
وفي الرواية: «أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بنحو سنة، وصلى صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهرًا، وقيل: ستة عشر شهرًا. وكذلك (2) الأنصار وأهل المدينة يصلُّون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم. وكان صلى بمكّة إلى الكعبة ثماني سنين إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، ثُمَّ (3) تَحوَّل إلى قبلة بيت المقدس؛ لئلا تتهمه اليهود ولا تكذبه لما كانوا يجدون من صفته معهم ونعته في التوراة. فقالت اليهود: يزعم نبي وقد استقبل قبلتنا واستن بسنتنا فما نراه أحدث في نُبُوَّته
محمد أنَّه
(1) في (س): - «يعني في الصلاة؛ لأنَّ اليهود اتخذت المغرب قبلة والنصارى المشرق».
(2) في (ت): وكانت.
(3) في (س): - ثم.