كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

70

كتاب

الجزء السادس

شيئًا، وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إليه وهي قبلة إبراهيم؛ فكره النبي صلى الله عليه وسلم قبلة اليهود فسأل جبريل (1) أن يسأل ربّه تعالى أن ينقله إلى قبلة إبراهيم، فقال: إنَّما أنا عبد مثلك، فانصرف من عنده. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقلب نظره نحو السماء، فأنزل الله ولن: /5/ {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ … الآية (البقرة: 144) (2).

وقيل: خرج ناس من أصحابه في سفر، فحضرت الصلاة في يوم غيم فتحيَّروا في القبلة؛ فمنهم من صلَّى إلى المشرق، ومنهم من صلَّى إلى المغرب، ثمَّ استبانت لهم القبلة، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فيهم: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ والمغرب فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللهِ﴾ (البقرة: 115)؛ يعني: أينما تولوا وجوهكم في الصلاة وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). قال الكلبي (3): كانوا في سفر فأصابهم ضباب غطى عليهم) الشمس، وصلى قوم نحو المشرق، وقوم نحو المغرب، فلما طلعت الشمس عرفوا أنَّهم صَلُّوا القبلة، وكان هذا قبل تحويل القبلة إلى الكعبة؛ فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ.

وقال الحسن: ذلك لاختلاف اليهود والنصارى في القبلة؛ وجهت اليهود إلى المغرب، ووجهت النصارى إلى المشرق، فقال الله رحل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله؛ يعني الكعبة. أي: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الذي وجهكم إليه الله؛ يعني:

الكعبة.

(1) في (ت): جبرائيل. (2) وتمامها فَلَنُوَلِيَنَكَ قِبْلَةٌ تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ). (3) الكلبي: لعله أبو النضر مُحمَّد بن السائب بن بشر الكلبي (ت:146 هـ)، وقد سبقت

ترجمته في ج 2. (4) في (س): ـ عليهم.