الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٢72
كتاب
الجزء السادس
على مُحَمَّد أمره (1) حتّى تحوّل إلى قبلتكم، ويوشك ـ أيضًا ـ أن يَدَعَ دينه ويرجع إلى دين آبائه؛ فنزل: قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} (البقرة: 142)، فهو
يحكم فيهما بما يريد.
وقبلة بيت المقدس منسوخة نسختها الآية: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ .... الآية البقرة: 144) (2).
فلما صرفت قبلة بيت المقدس اختصم اليهود والمسلمون، وفضلوا قبلة (3) بيت المقدس، فأكذبهم الله تعالى وأنزل: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَلَمِينَ * فِيهِ وَايَتُ بَيْنَتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ (4) () (آل عمران: 96، 97)؛ يعني: أوّل مسجد وضع للمسلمين.
لَلَّذِي بِبَكَةَ: وَإِنَّما سمّيت بَكَّة؛ لأنَّ الناس يبك بعضهم بعضا في الطواف؛ أي: يدفع ويزحم بعضهم بعضا ويقال لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم لم يمهلوا مأخوذ /7/ من البك: وهو دق العنق. وقال الحسن: لأنَّ الناس يبكون فيها من كل وجه.
:وبكة ما بين الجبلين. ومكَّة الحرم كلّه، وسميت مكة؛ لأنه تمك الذنوب؛ أي تُذهبها، كأنَّها من قولهم: مَكَ الفصيل ضرع أمه وامتكه؛ إذا امتص كُلّه.
ويقال: مكة وبكة واحد والعرب تبدل الميم باء لقرب مخرجيهما.
(1) في (س) - أمره.
(2) وتمامها: فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِتَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
(3) في (س): - قبلة.
(4) في (ت): ـ {فِيهِ وَايَتُ بَيِّنَتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ.