الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٣باب 1: في القبلة والسترة ونسخ بيت المقدس
73
وقوله تعالى: (مُبَارَكًا) فيه البركة، ومغفرة للذنوب لمن تاب، ولمن حجّه واعتمره وصلى فيه، وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}، ثمَّ قال: {فِيهِ وَايَتُ بَيِّنَتُ مَقَامُ
إبْرَاهِيمَ.
وقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى﴾ (البقرة: 125) يقول: صلُّوا خلفه،
فالإمام يقوم خلف المقام مستقبلا للقبلة والناس خلفه (1).
لَمَّا
وقيل: لما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة، وصرفت في رجب على [رأس] سبعة عشر شهرًا من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ودعا ابن قيس وقردم (2) بن عمرو وكعب بن الأشرف (3) ونافع بن أبي نافع والحجاج بن عمرو حليف (4) كعب بن الأشرف والربيع بن الربيع بن
الحسن:
(4)
أبي
كله،
(1) في (س): ـ «يعني: أول مسجد وضع للمسلمين. لَلَّذِي بِبَكَةَ: وَإِنَّمَا سمّيت بَكَّة؛ لأَنَّ الناس يبك بعضهم بعضًا في الطواف؛ أي: يدفع ويزحم بعضهم بعضا. ويقال: لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم لم يمهلوا، مأخوذ من البك: وهو دق العنق. وقال لأَنَّ الناس يبكون فيها من كل وجه. وبكة ما بين الجبلين. ومكة الحرم وسميت مكَّة؛ لأنَّه تَمكَ الذنوب؛ أي: تُذهبها كأنَّها من قولهم: مَكَ الفصيل ضرع أمه وامتكه؛ إذا امتص كُلّه. ويقال: مكَّة وبَكَّة، واحد والعرب تبدل الميم باء لقرب مخرجيهما. وقوله تعالى: (مُبَارَكًا فيه البركة ومغفرة للذنوب لمن تاب ولمن حجه واعتمره وصلى فيه، ﴿وَهُدًى لِلْعَلَمِينَ﴾، ثمَّ قال: {فِيهِ آيَتُ بَيْنَتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ). وقال: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى) يقول: صلُّوا خلفه، فالإمام يقوم خلف المقام مستقبلًا للقبلة والناس خلفه». (2) في السيرة لابن هشام (513/ 1) کردم بن عمرو. وكل هؤلاء ذكرهم ابن هشام من المسلمين من بني النضير. (3) كعب بن الأشرف الطائي النبهاني (ت: 3 هـ): شاعر جاهلي. كانت أمه من «بني النضير» فدان باليهودية. وكان سيدًا في أخواله. أقام في حصن له قريب من المدينة. أدرك الإسلام ولم يسلم. ناصب عداء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهجاهم، وحرض القبائل عليهم وآذاهم. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فقتل في ظاهر حصنه. انظر: الزركلي: الأعلام، 225/ 5. (4) في (ت) و (س): وحليف بن»؛ والصواب ما أثبتناه من تفسير الطبري، 3/ 2. وسيرة ابن هشام، 13/ 1 ه.
أعداء