الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٦76
كتاب
الجزء السادس
وروى أسامة قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت ثمَّ خرج، فاستقبل الكعبة، وصلى ركعتين، ثمَّ قال: هذه القبلة، هذه القبلة، مرتين»).
قال الله وعل: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (الأعراف: 29)؛ يعني:
(2)
في الصلاة نحو (1) الكعبة عند كل مسجد وعند كل بَيعة وكتيبة وغيرها، فصَلُّوا قبل الكعبة وادعوه مخلصين له الدين (3)، فيجب على كلّ مصل
استقبال جهة الكعبة بالكتاب والسُّنَّة. والتوفيق بالله وعجل.
مسألة: [في وجوب التوجه إلى الكعبة]
أوجب الله تعالى (4) على من خوطب بالصلاة التوجه إلى الكعبة؛ فإذا كان المصلي على التوجه قادرًا وجب عليه استقبالها، وإذا كان المصلّي مشاهدًا لها صلَّى إليها من طريق المشاهدة، فإذا كان عنها غائبًا استدلّ عليها بالدلائل التي نصها الله تعالى عليها مثل: الشمس والقمر والأرياح () والنجوم وما أشبه ذلك، ولا خلاف بين أهل العلم في إيجاب ذلك عليه. وإذا خفيت عليه الدلالة /10/ سقط عنه فرض التوجه وكان عليه فرض التحرّي نحوها. فإذا صلى بعض الصلاة ثم انكشفت الدلالة عن (6) الكعبة توجّه إليها وبنى على ما مضى من صلاته؛ لأن فرض
(1) رواه البخاري، عن ابن عباس بمعناه كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، ر 398، 155/ 1. ومسلم، عن أسامة بن زيد بلفظه، كتاب الحج، باب
استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره … ، ر 1330، 968/ 2.
(2) في (ت): عند؛ وفوقها: نحو. وفي (س): عند. ولعل الأصوب ما أثبتنا. (3) في (س): -) وعند كلّ بَيعَة وكتيبة، وغيرها فصلوا قبل الكعبة وادعوه مخلصين له الدين».
(4) في (س): ـ تعالى. (5) في (س): والأرواح.
(6) في (ت): على.