كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨١

باب 1: في القبلة والسترة ونسخ بيت المقدس

81

مسألة: [في أحوال المصلي]

والمصلي لا يخلو من ثلاثة أحوال:

فمصل بحضرة الكعبة ذو بصر؛ فالواجب عليه استقبالها من طريق

المشاهدة.

ومصلّ حاضر ليست له حاسة يدركها (1)؛ فالواجب عليه أن يتوجه إليها من طريق الخبر، وكذلك إن غاب عنها ولم تكن له حاسة يدرك بها الدلائل عليها؛ رجع إلى الخبر.

ومصل غائب عنها؛ فعليه أن يستدل عليها بالأعلام المنصوبة من الشمس والقمر والنجوم والرياح، فإذا عرف المصلّي هذه الدلائل استدلّ بها على الجهة التي يقصد بالصلاة إليها.

جهة منها

فصل: في الاستدلال على القبلة

وعن علي بن أبي طالب أنَّه قال: أوضح الدلائل على القبلة الرياح. ولعمري لقد قال قولا؛ لأنَّ الرياح أربع والكعبة لها أربع جهات، فلكل ريح يستدل عليها؛ وهي دبور، وصبا (وتسمى قبول)، وجنوب وشمال. فقد قيل: إن العرب سمّت هذه الرياح هذه الأسماء بالكعبة؛ لأنها قبلة لأهل الدنيا، فلمَّا جاءت الرياح وضربت الجنب الذي من الشمال سمّوها شمالا. فلما جاءت وضربت الآخر الذي ليس بشمال

سموها جنوبًا (2).

(1) في (س): ـ «يدركها».

(2) في (ت): ـ «فَلَمَّا جاءت الرياح وضربت الجنب الذي من الشمال سموها شمالًا. فلما جاءت وضربت الآخر الذي ليس بشمال سموها جنوبًا».