كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٦

86

كتاب

الجزء السادس

وعن مُحَمَّد بن محبوب: في رجل خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقبلته بيت المقدس، فلقيه رجل في سفره قد خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صرفوا إلى

الكعبة، فقرأ عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٌ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ الآية (البقرة: 144). قال: قد لزمته الحجة.

وأَمَّا

وقيل من شكٍّ في القبلة بعد علمه بها؛ فهو مشرك يقتل إن لم يتب. من لم يعلمها؛ فواسع له جهلها ما لم يحضر وقت الصلاة، فإذا حضر وقتها فصلى لغير القبلة؛ لم يسعه جهل ذلك، ولم يكن بذلك مشركًا، ولكنه كافر. إذا لقيته الحجّة فأخبرته فشك؛ فهو مشرك /17/ يقتل إن لم يتب).

مسألة: [في الصلاة لغير القبلة]

بوجهه

وتجوز صلاة النافلة إلى غير القبلة (2) إذا ابتدأ بها مستقبلاً القبلة؛ لِمَا روي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لذلك (3)، وقد روى ذلك ابن عمر وأنس بن مالك: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سار وأراد أن يصلي تطوعًا

(1) لأنه بهذا التصرّف وكأنَّه منكر لآيات محكمات من كتاب الله أو مستحل لها، ومخالف لأمر الله في قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن ربِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِي وَلِأُتمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (البقرة: 149، 150).

(2) في (س): ـ «إلى غير القبلة». (3) في (ت): كذلك.