الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٩باب 3: في المساجد
:
99
وعنه: «أَعْطُوا المَسَاجِد حَقَّهَا»، قيل: «وما حقها؟» قال: «رَكْعَتَانِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِس» (1). وقيل: إن من حق المسجد ركعتين، وذلك تطوّع عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ
يَجْلِسَ» (2).
وكان يقال: أديموا (3) الاختلاف إلى المساجد، فإنكم لن تعدموا كلمة تدلّ على هدى أو تنهى عن ردى أو آية محكمة، أو علمًا مستطرفًا، أو أخا مستفادًا، أو رحمة منتظرة، أو ترك ذنب؛ إما حياء وَإِمَّا خشية.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعتَادُ المسجِدَ فَاشْهَدُوا لَه بالإيمان» (4)؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ … ويقال: لزوم المساجد هو الرباط الأكبر.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ المَسْجِدَ فَيَقُول: اللهمَّ إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ أَشْرًا) وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةٌ، خَرَجْتُ
(1) رواه ابن أبي شيبة، عن أبي قتادة بلفظ: «تجلس»، باب من كان يقول إذا دخلت المسجد فصل ركعتين، ر 3422، 299/ 1. وابن خزيمة، عن أبي قتادة بلفظ: «ركعتين قبل أن تجلس»، أبواب الصلاة قبل الجمعة، باب الأمر بإعطاء المساجد حقها من الصلاة ثمَّ دخولها، ر 1824، 162/ 3. (2) رواه الربيع، عن جابر بن زيد بلفظه مرسلًا، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في سبحة الضحى وتبردة الصلاة، ر 201، 54/ 1. والبخاري، عن أبي قتادة بلفظه كتاب الصلاة، باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، ر 444، 131/ 1. ومسلم، مثله كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين … ، ر 714، 495/ 1.
(3) في (ت): دعوا.
(4) رواه ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري بلفظ قريب كتاب المساجد، باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة، ر 802، ص 114. وأحمد، ر 11743، 76/ 3.
(5) في (ت): شرا.