كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

كتاب

الجزء الأول

المختلفة .. يتنقل بين التاريخ والأنساب، ويغوص في أعماق اللغة والتفسير، ويستروح تحت ظلال الفقه والأصول، مقتديًا بالعالم الزاهد الخليل بن أحمد الفراهيدي قولا وعملا، وهو يُردِّد أبياته:

أَنتُ بِوَحدَتي وَلَزِمَتُ بَيتي قطابَ الأُنسُ لي وَنَما السرور فَأَدَّبَني الزَمانُ فَلا أُبالي هجرتُ فَلا أُزار وَلا أَزورُ وَلَستُ بِسائل ما دُمتُ حَيَّا أَسارَ الجَيْشُ أَم رَكِبَ الأَميرُ

ولعل غيابه عن أحداث بلده أيضًا يحتمل كونه بعيدا عن وطنه «عوتب»، متنقلًا بين الحواضر العلمية المختلفة مشرقا ومغربا، يصول ويجول، وينتقي أجود المصادر، وأوثق الكتب، وأقدم النسخ، مما يظهر ذلك في سعة اطلاعه، وكثرة مصادره ومراجعه ..

التي

وعلى العموم فإنَّنا لم نجد دليلا ولا إشارة تؤكد على هذه التنقلات تعدت مصره، سواء كان داخل عُمان أو خارجها، رغم ما يُوجد من

اتصاله بأهل كِلْوَةَ في الشرق الإفريقي في سيرته المنسوبة إليه.

ومع كل هذا وذاك فإنَّه لا أدلّ على ما ذكرنا بمثل ما عبر عنه بنفسه في وصف الأوضاع المزرية والحالات المتردّية التي كان يتحشر منها بكل حرقة وأسى، في أكثر من ثماني صفحات في مقدّمة ضيائه، حيث يقول في: باب ذهاب العلم وطالبيه، وانقلاب الأحوال بأهليه، وزهادة أهل الوقت .... كان العلم في الزمن الأول مطلوبًا ومرغوبًا فيه، ومحبوبا تشد إليه الرحال ويشترى بالأموال ويحتمل فيه شقة الأحوال وصعوبة الأهوال، ويسمو به متحملوه ويصلون به أهليه، ويوفّر عليه، منتحلوه، وَكُلّ يعظمهم تبجيلا، ويقدمهم تفضيلا، هذا إذ الناس ناس والدين قويّ وَالْحَقُّ جلي، والعلم أرفع ذهب الأفاضل، وضعف الدين، ودجَى الْحَقِّ، وهوى نجم العلم،

فَلَمَّا شيء،

٣٢ / ١١٬٢٣٨