الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١باب 7: في تفضيل العلماء وإعظامهم وتبجيلهم وإكرامهم
311
والعلماء ودائع المسلمين، وعندهم ميراث النَّبِيِّين، وحكمة الله التي يستدلّ بها عليه، والعلماء جعلهم الله حجّة بينه وبين عباده، وأمرهم أن يقبلوا قولهم ويهتدوا بهداهم فقال رجل: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (الأنبياء: 7).
كان ابن مسعود يقول: بأبي وأمي العلماء بروح الله انقلبتم، وكتاب الله
تلوتم، ومساجد الله عمرتم، ورحمة الله انتظرتم.
وقيل: العلماء منارُ البلاد، ومنهم يقبس النور الذي يهتدون به.
بكر بن عبد الله) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إنَّ من العلم ما يكون كهيئة الشيء المدفون لا يعلمه إلَّا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لم يجهله إلَّا أهل الاغترار (2) بالله، أتدرون ما قال لي جبريل، قال اليا: يا محمد، لا تحقرن عبدا آتاه الله علمًا، فإن الله لم يحقره حين علّمه إن الله جامع العلماء في بقيع واحد - أو قال في صعيد واحد، فيقول الله لهم: إني ما استودعتكم علمي إلَّا لخير أردته بكم، فقد غفرت لكم على ما [كان] منكم» (3).
الحسن قال [يوزن] (4) مداد العلماء
يوم
بدم الشهداء الشهداء يوم
القيامة.
ودم الشهداء،
سعيد بن جبير قال: إذا كان القيامة يوزن حبر العلماء فيرجح حبر العلماء على دم الشهداء. وَقِيلَ: العلماء غرباء لكثرة الجهال (5).
(1) لعله: بكر بن عبد الله المُزَني، أبو عبد الله (116 هـ): فقيه بصري. روى عن المغيرة بن شعبة وجماعة. انظر: الذهبي: العبر في خبر من غبر، 24/ 1. (2) في جميع النسخ: أهل العزة. ولعل الصواب ما أثبتناه من كتاب إحياء علوم الدين، 20/ 1. (3) ذكره الغزالي في الإحياء. انظر: إحياء علوم الدين، 20/ 1.
(4) الزيادة من إحياء علوم الدين، 8/ 1.
(5) في جميع النسخ الجهاد. ولعل الصواب ما أثبتناه لما سيأتي من الاستشهادات.