الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢١باب 3: في المساجد
121
وقد قال بعض: إن ما سقط من عمل العمال وهم يعملون؛ كان عليهم ضمانه، فإذا فرغ من العمل ضمن ذلك الأمر والأول أحبّ إليَّ. ومن قاطع طيانه على جدار مسجد واقع بعضه على أنهم يعمرونه ويغمون عليه، فعملوا إلى أن بلغوا حدّ ما يغمى عليه، ثم سقط الجدار من أساسه؛ فلهم أجرتهم، وعليهم التمام لما بقي من المقاطعة؛ لأنَّ المقاطعة بينهم شيء معروف، فيثبت ذلك على الجميع. وإن لم يتمّوا لم يكن لهم شيء ولا يذهب أجرهم الأول (1) إذا قاموا بما يلزمهم من العمل.
ومن أعطى رجلًا دراهم ليعمر بها مسجدًا ثم أتلفها الرجل، فجعله المعطي في الحلّ منها؛ فلا ينفعه حِلّه منها وإن لم يقل: هذه /41/ الدراهم للمسجد، وإنَّما قال له خذ هذه الدراهم فاجعلها في صلاح المسجد تطوّعًا منه بها على المسجد؛ فالحلّ يجزئه وبئس ما فعل. وكذلك إن أذهبها ولم يعمر بها المسجد حاكمه الذي أعطاه فإن الحاكم يحكم عليه بردّها.
ومن
أوصى إلى رجل وسلم إليه دراهم لينفذها في صلاح المسجد، فأعطى حبًّا وتَمرًا؛ فلا يجوز. فإن كان استأجر، بدراهم، ثم قضاه بها حبا أو تمرًا؛ فذلك جائز.
ومن جاء إلى المسجد فاعترضه عمل فيه بلا أجرة، ثم قال: أعطوني أجرة؛ فلا أجرة له حتّى يأخذوه بأجرة.
ومن كان عليه للمسجد دراهم؛ فجائز له أن يعمل في المسجد بنفسه
ويحسبه مِمَّا عليه للمسجد.
(1) في (ت): ـ الأول.