الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
باب
في مراتب العلماء وأحوالهم وما جاء في أقوالهم وأفعالهم
العلماء على رُتب وطبقات، ومنازل ودرجات بعضها أرفع من بعض كارتفاع السماء على الأرض. فالعالم حقا من أطاع الله من أطاع الله في علمه، وأخلص عمله، وانتفع به متعلما، ونفع غيره معلما.
قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «العلماء ثلاثة عالم عاش بعلمه وعاش الناس به، فهذا الرفيع في الدرجات السابق بالخيرات. وعالم عاش بعلمه ولم يعش الناس به، فهذا رجل نفسه، ويومه كأمسه، والذي لا ينفعه شيء من بعده سنة حسنة ولا يجرى له أجرها وعالم عاش الناس بعلمه ولم يعش هو به، فهذا هو الخاسر المخسور، والشقي المثبور المحروم عن كل ما أمل من السرور، الواقع في كلّ ما كره من المحذور).
قال أبو المؤثر: يروى عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «وَيلٌ لِلجَاهِلِ مَرَّة، وَوِيلٌ لِلْعَالِم سَبعَ مَرَّاتٍ» (2). الجاهل لا يعذر بجهله، والعالم ملعون إذا علم وترك علمه.
والعالم غير العامل مدحوض الحجَّة مبخوس (3) النصيب.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. ويروى أثر عن أبي قلابة قريب من معنى الحديث الذي ذكره المصنف. انظر: معمر بن راشد: الجامع، ر 20472، 254/ 11. وابن عبدالبر: جامع بيان العلم وفضله، 49/ 2.
(2) الحديث ذكره علي القاري بلفظه في مرقاة المفاتيح، 477/ 1.
(3) في (ت): منحوس.