كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٣

باب 4: في الأذان

153

وآذنني فلان؛ أي: أعلمني والمصدر منه إذن، والإذن مصدر قولك: أذنت بالشيء؛ أي: سمعت له وأصغت إليه. والمئذنة: الموضع الذي يؤذن فيه. قال:

لهدمت مئذنة الأبله أولا وقتلت كل مؤذن في الأرض (1)

وتأذنت لأفعلن كذا يراد به إيجاب الفعل في ذلك؛ أي: سأبلغه لا محالة، ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَإِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ .... الآية (إبراهيم: 7) (2).

وتقول: أذن لي، يأذن بالدخول عليه.

والأذن: موضع السمع ظاهره وباطنه. ويقال: للرجل هو أذن، وللمرأة أذُن، وللقوم كذلك؛ وهو الذي يسمع من كل أحد، قال الله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِى وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} الآية (التوبة: 61) (3)؛ نزلت على قوم كانوا يجتمعون على عيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم لبعض: لا تفعلوا فإنَّا نخاف أن يبلغه هذا فيقع بنا، فقال بعضهم: إنَّما هو أذن سامعة إذا أتيناه فقلنا له صَدَّقَنا. /68/ قال الشاعر:

فَقَدْ صِرتَ أُذُنَا لِلوُشَاةِ سَمِيعَةً يَنالُونَ مِن عِرضِي ولَو شِئتَ مَا نَالُوا (4)

ويروي

وقد صرت للواشين أذنا سميعة (5).

(1) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.

(2) وتمامها: (وَلَين كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).

(3) وتمامها: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ

يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

(4) البيت من الطويل للخلنجي. انظر: الأغاني، 341/ 11. والوافي بالوفيات للصفدي، 238/ 17. (5) في (س): + «وقد صرت أذنا للوشاة سميعة».