الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٧باب 4: في الأذان
157
وقالت عائشة: ولهم هذه الآية: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت: 33)، (أُوْلَبِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ … الآية
(الأحقاف: 16) (1).
وقال ابن مسعود: لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد.
قيل: «إنَّ المؤذنين والملبين يخرجون يوم القيامة يُلبي الملبّي، ويؤذن المؤذن، ويغفر للمؤمنين مد أصواتهم. ويشهد للملبي والمؤذن كلّ شيء سمع صوته من شجر أو حجر أو مدر أو رطب أو يابس، ويكتب الله تعالى (2) للمؤذن بكل إنسان صلَّى في ذلك المسجد مثل حسناتهم، ولا ينقصون من حسناتهم شيئًا، ويعطيه تعالى ما بين الأذان والإقامة كلّ شيء سأل ربَّه، إما يعجل له في الدنيا ويصرف عنه السوء، ويدخر له في الآخرة، وله ما بين الأذان والإقامة كالمتشحط بدمه في سبيل الله، بكل يوم يؤذن فيه مثل أجور خمسين شهيدًا، وله مثل (3) أجر القائم بالليل والصائم بالنهار والحاج والمعتمر وأجر جامع القرآن والفقه وإقام الصلاة وصلة
ثمَّ
الرحم. وأول من يُكسى يوم القيامة /7/ 1/ إبراهيم خليل الله لخلته، مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم من النَّبِيِّين والمرسلين، ثمَّ يُكسى المؤذنون يوم القيامة، ويحملون على نجائب من ياقوت أحمر أزمتها من زمرد أخضر ألين من الحرير، ورحلها من الذهب الأحمر، حافية مكللة باللؤلؤ والزبرجد، نعالهم من الذهب وشراكها من الدرّ، ولنجائبهم أجنحة تضع خطوها مد بصرها،
(1) وتمامها: أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ).
(2) في (ت): ـ تعالى.
(3) في (س): ـ مثل.