كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٩

باب 4: في الأذان

159

وقال المفضل: الأعناق أنثى وخاضعين فعل مذكر. وقال الفراء وفيه وجوه للهاء صواب، أولها: أنَّ مجاهدًا جعل الأعناق للرجال الكبراء، فأخرج خاضعين على معنى الرجال، كما تقول: ظلت رؤوس القوم؛ أي: كبراؤهم لها خاضعين والوجه الآخر أن يجعل الأعناق الطوائف، كما يقال: رأيت الناس إلى فلان أعناقا (1) وعصبًا.

وأحبّ إليَّ من هذين الوجهين في العربية (2): أنَّ الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون فجعل الفعل أوّلاً للأعناق ثمَّ جعل خاضعين للرجال،

كما قال الشاعر: عَلَى قَبضَةٍ مَرجُوَّة (3) ظَهِرُ كَفِّهِ فلا المرءُ مُستَحْيِ وَلَا هُوَ طَاعِمُ) فأنّث فعل الظهر؛ لأنَّ الكفّ تجمع الظهر وتكفي منه، كما أنك تكتفي أن تقول: خَضَعَت لك رقبتي والعرب تقول كلّ ذي عين ناظر إليك، وناظرة إليك). وقال الكسائي: إن شئت جعلت الأعناق هي الرجال، وإن شئت قلت بل الرجال خضوعًا أعناقهم للآية (6)، فيجعل الفعل الأول كلاما اللفظ والآخر في المعنى، كما تقول بات مولى الجارية ملتزمها، وبات أصحاب النساء ملازمات، وبات أزواج النساء يلزمنهم، ورأيت أمير القوم يلزمونه ويحمدونه /73/ وهذا من كلام العرب طريف عربي. فقال: ظلت أعناقهم؛ فجعلها فاعلة، ثمَّ عطف عليها الفعل. وأنشد الفرزدق:

في

(1)

(س): ـ أعناقًا.

(2) في (ت) و (س): «وأحب إلي في هذين العربية»؛ والتصويب من تفسير الطبري، 61/ 19. (3) في (ت) و (س) موجودة؛ والصواب ما أثبتناه من تفسير الطبري، 61/ 19.

(4) انظر: تفسير الطبري، 61/ 19.

(5) في (س): - «وناظرة إليك».

(6) في (ت): ألانه. وفي (س): الآية؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.