كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٤

164

كتاب

الجزء السادس

والناقوس الخشبة الطويلة والوبيل: الخشبة القصيرة؛ تقول: نقس بالوبيل الناقوس نقسًا والنقس: ضرب الناقوس، والجمع النواقيس، وهو للنصارى. وأوّل من ضرب الناقوس نوح صلى الله عليه وسلم لَمَّا بنى السفينة، كان يضرب

ضربة يجتمعون للعمل، وضربة يتفرَّقون، وضربة يعودون للعمل).

(2)

فبينما هم على ذلك إذ رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه (1) ـ أخو الحارث بن الخزرج - النداء، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني طاف بي في هذه الليلة /77/ طائف، مرّ بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا بيده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: وما هو؟ قال: تقول: الله أكبر الله أكبر إلى آخر الأذان، ثم استأخر غير كثير، ثمَّ قال مثل ما قال وجعلها وترا، إلّا أنَّه قال: «قد قامت الصلاة [قد قامت الصلاة] الله أكبر الله أكبر لا إله إلَّا الله». فلما أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهَا لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقها عليه؛ فإنَّه أندى صونًا منك». فلما أذن بها بلال سمع عمر بن الخطاب له وهو في بيته، فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجرّ رداءه؛ فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق رسولا لقد رأيت مثل ما رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلله الحمد فذلك أثبت» (3) (4).

(1) عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه من بني جشم بن الحارث الأنصاري (ت: 63 هـ): صحابي جليل من أهل المدينة، شهد بدرًا والمشاهد كُلّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى 48

حديثًا. وقتل يوم الحرة. انظر: أسد الغابة، 340/ 3. سيرة ابن هشام، 458/ 1. (2) في (س): «فأتى النبي». (3) رواه الدارمي في سننه بلفظ قريب، باب في بدء الأذان، ر 1187، 286/ 1. وابن خزيمة، بن إسحاق بلفظ قريب، ر 370، 191/ 1. والحديث حجة لمن يقول بأنَّ ألفاظ الإقامة وتر، وهو مخالف لمذهب ورأي المؤلف، وقد ساقه المؤلف لبيان كيف كان بدء

محمد عن

الأذان، والله أعلم.

(4) رواه أبو داود، بمعناه كتاب الصلاة باب كيف الأذان، ر 499، 135/ 1. والترمذي، مثله، كتاب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان، ر 189، 358/ 1.