الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٥باب 4: في الأذان
165
ومن كتاب أبي قحطان قال: كان المسلمون في أول الإسلام لا يدرون كيف يؤذن المؤذن للناس بالصلاة؛ فروي عن معاذ بن جبل قال: «صليت الصلاة ثلاثة أحوال كان الناس يتحينون وقت الصلاة، فإذا حضرت أتوها؛ فمنهم من يدرك ومنهم من لا يدرك، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لقد هممْتُ أن آمر رجالًا يَقُومُونَ على الآطام //78/ فيؤذنوهم للصلاة» (1) (الآطام: بيوت، مرتفعة، واحدها أطم)، فانصرف النبي مهموما، وانصرفنا مهمومين لهمه. وإن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى الرؤيا فأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال (2): «رأيت خيرًا، عَلَّمهُنَّ بلالًا فَليكُن هُوَ يُنَادِي بِهِنَّ» (4)، وإِنَّما رأى عبد الله بن زيد المنادي ينادي بهذا النداء على حائط المسجد بالمدينة.
فصل: [في الاستهزاء بالأذان]
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوا وَلَعِبا﴾ (المائدة: 58)، كان إذا نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة قالت اليهود والمشركون: قد قاموا لا قاموا. فإذا رأوهم ركَّعًا سُجَّدًا استهزؤوا بهم وضحكوا.
أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤذِّن مُؤْتَمَنٌ، وَالإِمَامُ ضَامِنٌ، اللهمَّ أرشِدِ الأئمة، واغفر للمؤذنينَ» (). وفي الخبر: «المؤذِّنونَ أُمَنَاءَ وَالأَئمة
(1) رواه عبدالرزاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بمعناه، ر 1788، 461/ 1. وابن سعد: الطبقات الكبرى عن عبد الله بن زيد الأنصاري بمعناه، ذكر الأذان، 247/ 1.
(2) في (ت): ـ عليه. (3) في (س): «خيرًا رأيت».
(4) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، عن عبد الله بن زيد بمعناه، 134/ 1. (5) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت، ر 517، 143/ 1. والترمذي، مثله، أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الإمام
ضامن والمؤذن مؤتمن ر 207، 402/ 1.