كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٠

170

كتاب

الجزء السادس

واحتج من قال: إن الأذان سُنَّة بأن الفرض لا يدعه النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر، وقد أمر بلالا يوم الخندق وقد تهود الليل أن يقيم ولا يؤذن. قال أبو محمد والنظر يوجب عندي أنَّ الأذان ليس بفرض؛ والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا حَضَرَت الصَّلَاةُ فَأَذْنَا وَأَقِيمَا وَليَؤُمُكُما أَستُكُما» (1)، فلما أجمعوا أنَّ الأصغر لو (2) تقدَّم الأَسَنِّ لجازت الصلاة؛ دَلَّ على أنَّ ذلك توجه إلى التأديب دون الفرض، والله أعلم.

مسألة [في حكم الأذان والإقامة]

والأذان والإقامة ليسا بفرض كما قال بعض مخالفينا، ولو كان فرضا للزما كلّ إنسان في خاصَّة نفسه، وعندنا أنَّهما على الكفاية؛ ولو كانا فرضا لأوجبهما من قال بوجوب فرضهما (3) على كلّ مصل، فلما وافقنا خالفنا أنَّ المنفرد بصلاته لا أذان عليه ولا إقامة صح ما قلنا، وبالله

من

التوفيق.

مسألة: [في صفة المؤذن]

ولا يكون المؤذن إلَّا ثِقَة أَمِينًا، وقد جاء الحديث: «اجعلوا مؤذنيكم فقهاءكم وفصحاءكم، وأئِمَّتَكم قراءكم» (4)؛ أي: علماءكم. /83/ وثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولابن عمّ له: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذْنَا وَأَقِيمَا

(1) رواه البخاري، عن مالك بن الحويرث بلفظ قريب، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة … ، ر 605، 226/ 1. وأحمد، مثله، 53/ 5.

(2) في (س): لم. وهو سهو.

(3) في (ت): فرضها.

(4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.