الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
كتاب
الجزء الأول
واحد، كذلك لا يجتمع الفقه والغناء في قلب واحد، بحق أقول لكم: ما تريدون الدنيا ولا الآخرة، لو كنتم تريدون الآخرة لأكرمتم العلم الذي لا تدرك الآخرة إلا به، ولو كنتم تريدون الدنيا لأكرمتم العلم الذي به تدرك الدنيا، فلا عبيد أتقياء، ولا أحرار كرام. وقال علي بن أبي طالب الناسُ ثلاثة عالم رباني، ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق
والرباني: العالي الدرجة في العلم. قال الله - تبارك وتعالى-: {وَلَكِن كُونُوا رَبَّنِينَ) (آل عمران (79) وعن النَّبِي: من مات عالِمًا ماتَ مُباركًا» (1). وَلَمَّا مات ابن عباس قال محمد بن الحنفية (2): اليوم مات رباني هذه الأمة.
وقيل: إن جابر بن زيد وقف على قبر ابن عباس في اليوم الذي مات فيه ودفن فيه، فقال: اليوم مات (3) رباني هذه الأمة، أي: عالمهم). وَلَمَّا دفن جابر بن زيد وقف الحسن البصري على قبره، فقال: اليوم دفن رباني هذه الأمة؛ أي: عالمهم.
قال النحويون: الربانيون منسوب إلى الربّ - تبارك وتعالى علوا كبيرًا ..
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) مُحَمَّد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو القاسم، المعروف بابن الحنفية (21 - 83 هـ): بطل شجاع عالم فقيه. أخو الحسن والحسين من الأب، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية، ينسب إليها تمييزا له عنهما. ولده الحسن وعبد الله. وكان يقول في أخويه الحسن بن علي والحسين بن علي: هما خير مني وأنا أفقه منهما. كان المختار الثقفي يدعو الناس إلى إمامته، ويزعم أنه المهدي وزعمت الكيسانية أنه لم يمت وأنه مقيم برضوى. ولد وتوفي بالمدينة. وقيل: خرج إلى الطائف هاربًا من ابن الزبير، فمات هناك. انظر: ابن قنفذ: الوفيات، 3/ 1. الزركلي: الأعلام، 270/ 6. (3) كذا في (س)، وأشار إلى نسخة بقوله: «خ دفن»، وهو ما جاء في النسخة (ت). (4) في (ت): وعالمهم.