كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٦

176

كتاب

الجزء السادس

والقول الثاني لأصحابنا: إنَّ الأذان لا يجوز قبل دخول وقت الصلاة إلا صلاة الفجر، قال أبو مُحَمَّد: وهذا القول يوجبه النظر عندي؛ وذلك أن /88/ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا حَضَرَت الصَّلَاةُ فَأَذْنَا وَأَقِيمَا»، فهذا الخبر يوجب ظاهره أن لا يجوز الأذان إلا بعد دخول الوقت، وهو حضور

وقت الصلاة.

وكان جواز الأذان للفجر قبل وقته مخصوصا من جملة ما نهى عنه؛ لأن أمره بالأذان بعد دخول (1) الوقت نهي عن ذلك قبل دخول الوقت،

والله أعلم.

فصل: [في وقت الفجر والتثويب]

لم يجز أبو حنيفة الأذان للفجر قبل طلوعه، وجوزه أبو يوسف والشافعي في النصف الأخير من الليل. واحتج أبو حنيفة بخبر بلال قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال، لا تُؤذِّن حتَّى يستبين لك الفجر هكذا،

ومد يده عرضا» (2).

(3)

وعن الحسن أنَّه سمع مؤذنا يؤذن قبل طلوع الفجر، فقال: علوج يتبارون تباري (3) الديكة، كلَّما طرب ديك طربوا هل كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد طلوع الفجر، فإنَّ بلالا أذن مرة قبل طلوع الفجر فأمره

(1) في (س): حضور. (2) رواه أبو داود، عن بلال بلفظه، دون ذكر يا بلال»، باب في الأذان قبل دخول الوقت، ر 534، 147/ 1. وذكره الزيلعي: نصب الراية، عن بلال بلفظ أبي داود، الحديث العاشر، 283/ 1.

(3) في (ت) يتبازون تبازي في (س): يتنازون تبازي»؛ والتصويب من نصـ للزيلعي، 286/ 1.

الراية