كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٩

باب 4: في الأذان

179

فأما بلال فروى أنه كان يتثاوب في أذان الصبح، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم علَّمه الأذان، وإنَّما علَّمه عبد الله بن زيد الأنصاري؛ والثقة بخبر من علمه

النبي صلى الله عليه وسلم وسمع عنه وأخذ عنه أولى بالقبول مِمَّن أخذ عن الصحابي وغير أنَّ عمر نهى عن التثاوب في نَبِي. وروي

الأذان.

مسائل: في فعل المؤذن]

وقيل: المؤذن يجعل أصبعه في أذنه؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «أندى للصوت» (1). وقيل: إن شاء رفع يديه أو إحداهما، وإن شاء لم يرفع. وإن رفع أصابعه الأربع من يده اليمنى فيضعها على حيال أذنه اليمنى. واختلف الناس في ذلك ومعناه؛ فقال قوم: تقليد لمؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان بلال (2) يفعله. وقيل: إنَّه أندى لصوت المؤذن. /91/ وقيل: من أن يراه الأصم الذي لا يسمع فيعلم بهذه العلامة أنَّه يؤذن. وقيل: لأَنَّ ذلك أخشع للمؤذن وأحرى أن لا يعبث بأصابعه.

ولا يحوّل المؤذن قدميه ولكن يثبتهما مستقبلا القبلة لسائر أذانه إلا أن يشاء أن يحوّل وجهه، ولا يقلب قدميه إلا (3) إذا قال: «حي على الصلاة حيَّ

على الفلاح فجائز. قال هاشم يقلب المؤذن وجهه ولا يقلب قدميه. والمؤذن إذا أذن بالفجر والمغرب واشتغل بطلب المعيشة عن ما بقي؛ فله أجر ما يؤذن. ولو أذن للصلوات كلّها كان أفضل، وإن وجد من يتفرغ

فليدعه وإيَّاه. وكذلك الإمام - أيضًا - وإن لم يجد فلا بأس بذلك.

(1) رواه أبو داود، عن أبي عبد الله بن زيد بمعناه من حديث طويل، باب كيف الأذان، ر 421. والترمذي نحوه، باب في بدء الأذان، ر 174.

(2) في (س): + لا.

(3) في (س): ـ «ولا يقلب قدميه إلا».