الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٥باب 4: في الأذان
فصل: [الترسل في الأذان]
185
في حديث عمر أنَّه قال لمؤذن بيت المقدس: «إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم». قال الأصمعي: الحذم (2) في الإقامة: قطع التطويل، وأصل الحذم في المشي الإسراع والجذم بالجيم - أيضا -: هو القطع، ومنه قيل للأقطع: أجذم. قال المتلمس
وهل كنتَ إِلَّا مِثلَ قَاطِع كَفِّهِ بكفَّ لَهُ أُخرَى فَأَصْبَحَ أَجْذَما)
[فصل: في تفسير الأذان والإقامة
قد مضى تفسير لفظة الأذان في أوّل الكتاب، وقد تسمى الإقامة أذانًا،
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين كلّ أذانين (5) صلاة ما خلا المغرب». قال أبو مُحَمَّد رحم الله: معنى «الله أكبر»: هو التعظيم الله تبارك وتعالى-، والوصف بأنَّه الكبير الأكبر، لا كبر جثة ولا شخص، وإنما المراد في ذلك كبر القدر وعِظَم المنزلة، ومعنى الله أكبر؛ والله الأكبر الكبير العظيم، والله واحد، ولكن لا يقال في الأذان والإقامة إلا ما عليه المسلمون
كله
الجليل، من قولهم: «الله أكبر»، وإن كان معنى ذلك ومعنى ما ذكرناه واحدًا.
وقال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول: اختلف /97/ أهل
(1) في (ت) و (س): «فاحزم خ فاجذم»؛ والصواب ما أثبتناه من غريب الحديث لابن سلام،
245/ 3
(2) في (ت) و (س): «الحزم خ الجذم». وهكذا في لفظ «الحدم» الآتيين. (3) في (س): «وما كنت».
(4) البيت من الطويل للمتلمس. انظر: ابن سلام غريب الحديث، 49/ 3، 245. (5) في (س): أذان.